كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= ولابن تيمية كلام آخر في المسألة في منهاج السنة وبيان التلبيس، وأصل هذه الحجج قوله تعالى: "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"، فالعلم ملازم للخلق، والخلق نتاج القدرة، وذلك كمال كله، فإذا انتفت شبهة الاستكمال بالغير في صفة العلم انتفت أيضًا في أمره ونهيه، وانتفت في عبودية الخلق، وانتفت في الصفات الفعلية. فإذا جاء الربوبي أو اللاديني وطرحها في سياق نفي أن الله يُعبَد أو يرسل رسلًا، فاقلبها عليه في صفة العلم، فقل له: هل ربك احتاج إلى خلقه ليكون عليمًا أم هو جاهل؟ سبحان الله ربنا عما تصف به ربك. فما أجابك به انقَلَب عليه، وإلا عاد لمماحكة الوجود من العدم التي يُخالِف فيها ضروريات العقل ويقع في أعظم مما هرب منه. فهذا التنزيه الذي يزعمون أنهم ينزِّهون الله به هو في حقيقته إنكار لوجود الخالق، وإثباتٌ لإلهٍ لا فائدة من إثبات وجوده. وما أحسن ما نقله ابن تيمية عن أبي البركات البغدادي في الصفدية مُعلِّقًا على نحو هذا الكلام: قال: والتنزيه عن التنزيه واجب والإجلال عن هذا الإجلال متعين.