كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

متلازمة (هذا موجود في كتبهم)، كيف يغرِّر شيوخ الشيعة بعوامهم؟

المصدر
متلازمة (هذا موجود في كتبهم)، كيف يغرِّر شيوخ الشيعة بعوامهم؟ كل فرد من عوام الشيعة الإمامية هو بالنسبة لشيوخهم مشروع كسب مالي بسبب نظرية (الخمس)، ولذلك هناك خطاب مكثف لتثبيت الشيعة على تشيعهم ولو باستثمار بعض أموال الخمس، وهناك أساليب تنجح بكثرة مع عوام الشيعة.. من ذلك تلك العبارة المبتذلة التي يستخدمونها باستمرار (هذا موجود في كتبهم) موهِمين أن كل ما في كتبنا نقول به، وعامة ما يذكرونه لو صح لا يدل على المطالب التي في أذهانهم. وهم عليهم أن يفكروا بهذا الأمر: كيف تكون أدلة مذهب الشيعة بهذا الوضوح في كتب أهل السنة ولماذا يروونها؟ حتى إنني رأيت بعضهم يزعم أن رواية شرب أبي بكر الصديق للخمر في نهار رمضان (رواية مختلقة منتشرة عند الشيعة) في كتب أهل السنة. وسأضرب مثالًا يبيِّن التغرير في مسألة (هذا موجود في كتبهم) وعليه فقس الأمر. قال ابن أبي حاتم في تفسيره: "6551 - حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا الفضل بن دكين أبو نعيم الأحول، ثنا موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كهيل، قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} [المائدة: 55]". يضع لك الشيعي هذه الرواية ويغتبط بذلك، وربما حكى لك ثناء ابن تيمية على تفسير ابن أبي حاتم، ويقول لك (هذا في كتبهم). ويُخفي عنك عدة أمور: الأول: أن هذه الرواية من طريق الشيعة، فأهل السنة يروون روايات من طريق الشيعة الأولى، وهي داخلة في حيز الجرح والتعديل، فموسى بن قيس وإن وثقه غير واحد إلا أن العقيلي وصفه أنه من غلاة الشيعة، وابن أبي حاتم الذي روى هذا الخبر روى عن غير سلمة ما يخالف هذا الخبر.. فقال: "6552 - حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن عطية، قال: في عُبادةَ نزلت {إنما وليكم الله ورسوله} [المائدة: 55] الآية". يعني عبادة بن الصامت. الثاني: أن سلمة بن كهيل يفسر هنا بما بلغه اجتهاده، ولم يدرك عليًّا أصالة، فهذا الخبر ليس خبرًا مرفوعًا للنبي صلى الله عليه وسلم أو شهادة معاصر، وإنما تفسير لمتأخر عن هذا الزمان يحتمل الصواب والخطأ. وسلمة نفسه عند الشيعة من الذين يوالون أبا بكر وعمر، فهو نفسه لم يفهم من الرواية إسقاط خلافة الشيخين. وقال الكشي تحت عنوان البترية بعد ترجمة (أبي الضبار) (108): "حدثني سعد بن جناح الكشي، قال: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن فضيل، عن أبي عمرو سعد الجلاب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لو أن البترية صف واحد ما بين المشرق إلى المغرب ما أعز الله بهم دينا. والبترية هم أصحاب كثير النوا، والحسن بن صالح بن حي، وسالم بن أبي حفصة، والحكم بن عتيبة (عيينة)، وسلمة بن كهيل، وأبو المقدام ثابت الحداد، وهم الذين دعوا إلى ولاية علي عليه السلام، ثم خلطوها بولاية أبي بكر وعمر، يثبتون لهما إمامتهما". أقول: ومما يدل على صحة أنه مع تشيعه معظِّم للشيخين روايته لفضائل أبي بكر وعمر، فقد روى قول عمر: "لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح به" وكان يروي العلم من طريق عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي موسى الأشعري. الثالث: أن من قواعد أهل السنة أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهم فهموا من الآية مطلق الموالاة الموجودة بين أهل الإيمان {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} بدليل تفسيرهم للآية بعُبادة بن الصامت، وتجدهم في قوله تعالى: {وسيجنبها الأتقى} لا يختلفون أن الآية في أبي بكر ومع ذلك لا يختلفون أن غيره يدخل فيها. والذي لا يفهمه عموم الإمامية أن مذهبهم تأخر كثيرًا عن زمن الصحابة والتابعين، وقد حصلت أمور في هذا الزمان من اختلاف في بعض مسائل التفضيل وبعض الفتن، فأخذها الغلاة في الأزمنة المتأخرة ورسموا سياقات عجيبة، وصاروا يستدلون على صحة هذه السياقات بوقوع بعض الأمور في الزمن الأول وهذه الأمور لا تستلزم وجود سياقاتهم التي في أذهانهم، وخذ دليلًا سلمة الذي روى الخبر هو نفسه لا يؤمن بما يؤمنون به. ومن عجائبهم أنهم يقولون هذا دليل من القرآن على الولاية والإمامة، ومن يقرأ الآية لا يجد ما يزعمون إلا إذا استعان بالتفسير (والتفسير لا يدل على ما يقولون)، فإذن أنت لا تحتج بالآية وإنما تحتج بتفسير للآية فسره غير معصوم وخالفه غير معصوم أيضًا في نفس طبقته، ومثل هذا لا يرتقي حجة في العقائد عندكم. وكيف لشخص أن يُسقِط عدالة المهاجرين والأنصار وينسبهم لكونهم صاروا شرًّا من بني إسرائيل (فبنو إسرائيل قبلوا طالوت مع أنهم اعترضوا عليه في البداية، وأما المهاجرون والأنصار عندهم فرفضوا عليًّا) فكيف يكونون {خير أمة أخرجت للناس} بمثل هذه الظنيات وعدالةُ عامتهم بثناء القرآن قطعية.