لن يخطر ببالك أن يقوم النباتيون بمشاركة الجزارين في نشاط مشترك يدعم الفريقين، لأ
لن يخطر ببالك أن يقوم النباتيون بمشاركة الجزارين في نشاط مشترك يدعم الفريقين، لأن الأمر خلاف مبادئ، والنباتي يرى الجزار مجرمًا.
ولن يخطر على بالك أن يقوم مجموعة من الأطباء بنشاط مشترك مع شركات التبغ (بصفتهم أطباء) يدعم الفريقين ويكون ريعه للفريقين، لأن الأمر خلاف مبادئ، والطبيب يرى شركات التبغ تروج ما يضر بالصحة وهو يحافظ عليها.
ما بين أهل الأديان من التناقض العقائدي أبعد مما ذكرته في هذه الأمثلة.
فالمسلم يعتقد تحريف اليهودية والنصرانية، وأن دينه التوحيد الصافي المنجي في الآخرة من النار.
فإن قال قائل: هذه قراءة دينية متطرفة؟
فيقال له: وما منعك أن تتسامح معها كما تسامحت مع من يقول إن الله ثالث ثلاثة، أم لا تسامح في التسامح، كما بلغني أنهم في المدارس في الإمارات يجبرون الأطفال على رسم الصليب ونجمة اليهود ومن يمتنع يعاقب!
بل هي القراءة المتعينة ولا يوجد في الدين سواها.
كثير من الأخوة يعلقون بتلاوة هذه الآية: {إن الدين عند الله الإسلام} {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه}
وأما أنا فتذكرت قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله}
فالشخصيات الدينية التي ترعى هذا المشروع مع الشخصيات السياسية يشرحون لنا تاريخ تحريف الأديان المحرفة بطريقة عملية، وكيف يقطع رأس الدين باسم الدين.
الدين مبني على الشهادتين وأن لا نجاة إلا بهما مع العمل الصالح، فيأتي من يقول المرء ينجو دون ذلك، وإن كان لا ينجو إلا بالشهادتين فما داعي مخادعة الناس وإقرارهم على بلائهم بدلا من دعوتهم.
عجيبة جدا تلك الشخصيات الدينية التسامحية بإفراط، فكل تاجر يروج لبضاعته إلا هؤلاء يزهدون فيها.
قد كان يقال لنا قديما (الدين في المسجد) يعني أن المسجد هو المكان الوحيد الذي لا نعلمنه وأما بقية الحياة فهي معلمنة، وفجأة حتى المساجد علمنت، هذا لتعلم أنهم لا يقفون عند حد.
الدين الجديد هو دين يُستخدم في العزاء، ويُؤخذ منه قدر في الصحة النفسية والأجوبة عن الأسئلة الوجودية والهروب من العدمية، وربما استفيد منه في حرب الفقر والحفاظ على بعض الأخلاق، ولكن لا يُسمح له البتة بأن يحدد معاييرنا في الولاء والبراء، ولا ترتيب الأولويات، ومن باب أولى نظام الحكم، بل الأعجب أنه ليس فيصلا في دخول الجنة.