كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

له الخلق والأمر لذا لا يكون الشذوذ جينيًّا!

المصدر
له الخلق والأمر لذا لا يكون الشذوذ جينيًّا! إذا علمت أن الله عز وجل خلق الخلق، وهذه قطعية، وعلمت أنه سبحانه الحكم العدل، وعلمت أنه أنزل وحيًا من السماء نهى فيه عن لواط الرجال وسحاق النساء. وعلمت بعد ذلك أنه سبحانه (له الخلق والأمر) فستعلم أنه لا يمكن أن يخلق في العبد أمراً يجعله مقهوراً أمام معصية معينة ولا يمكنه مقاومتها هذا جهل بالله وسوء ظن به سبحانه تأمل قوله تعالى: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تُظاهِرُون منهن أمهاتِكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} [الأحزاب] قوله تعالى: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} فسَّره السلف بعدة تفسيرات، منها قول الحسن: كان رجل يقول لي: نفس تأمرني، ونفس تنهاني، فأنزل الله فيه ما تسمعون. ودعوى هذا الرجل فيها شبه ممن يزعم أن فطرة البشر أو أصل الخلقة فيهم قد يأتي بالشذوذ الذي يخالف أمر الله وحكمته، فقسمة الجنسين من حكمتها التزاوج وافتقار كل جنس للآخر وإنجاب الذرية، وذلك لا يكون في العلاقات الشاذة. وحتى الخنثى الذي يولد بعضوين تكلم الفقهاء في أنه يعامل بحسب العضو الذي يبول منه، أي أنه يلحق بأحد الجنسين. فهذا الشاذ يقول: الله خلقني ظاهريًّا على حال ووضع في قلبي فطرة أخرى. فهو كالذي قال: "لي نفس تأمرني ونفس تنهاني" من بعض الأوجه، فيقال له: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه}. ثم تأمَّل في تتمة الآية الكلام على التبني، وهو الحل المشهور عند الشواذ للشعور بفطرة الأبوة والأمومة {وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل}. ما جعل الله ثلاثة أجناس وأربعةً وخمسة، ذلكم قولكم بأفواهكم، بل هما جنسان، وهذا هو الهدى، والله يقول الحق، وفطرته غالبة وكل منتكس عنها مقهور مذموم عاقبته خسران دنيا وآخرة.