كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الطبري في تاريخه حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن ج

المصدر
قال الطبري في تاريخه حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير أنه قال كان على الروم رجل منهم يقال له القبقلار وكان هرقل استخلفه على أمراء الشأم حين سار إلى القسطنطينية وإليه انصرف تذارق بمن معه من الروم فأما علماء الشأم فيزعمون أنما كان على الروم تذارق والله أعلم حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة قال لما تدانى العسكران بعث القبقلار رجلا عربيا قال فحدثت أن ذلك الرجل رجل من قضاعة من تزيد بن حيدان يقال له ابن هزارف فقال ادخل في هؤلاء القوم فأقم فيهم يوما وليلة ثم ائتني بخبرهم قال فدخل في الناس رجل عربي لا ينكر فأقام فيهم يوما وليلة ثم أتاه فقال له ما وراءك قال بالليل رهبان وبالنهار فرسان ولو سرق ابن ملكهم قطعوا يده ولو زنى رجم لإقامة الحق فيهم فقال له القبقلار لئن كنت صدقتني لبطن الأرض خير من لقاء هؤلاء على ظهرها ولوددت أن حظي من الله أن يخلي بيني وبينهم فلا ينصروني عليهم ولا ينصرهم علي. وللرواية تتمة من أرادها ليراجعها في تاريخ الطبري وهذا الإسناد هو إسناد الطبري إلى مغازي ابن إسحاق المفقودة وهو خبر تاريخي قد وقفت كثيراً أمام هذا الخبر خصوصاً قوله ( ولو سرق ابن ملكهم قطعوا يده ولو زنى رجم لإقامة الحق فيهم ) فهذه العبارة تعيد إلى الذهن حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( وايمُ الله، لو أن فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقت، لقطعتُ يَدَها ) وإقامة عمر بن الخطاب الحد على ابنه في الخمر هذا الجاسوس قال ( ابن ملكهم ) لأن العادة في ذلك الزمان وحتى وقت متأخر ولا زال للأمر بقايا في الدنيا أن أبناء الملوك لا يؤاخذون ، واليوم الناس يحمدون المساواة أمام القانون كما يقال ويرونه خصوصية غربية وقد كان حال المسلمين كذلك قبل أن يتركوا هذا الأمر من دينهم ولا تزال فيهم بقايا خير إلى قيام الساعة ، غير أن حال الغربيين أسوأ فقد تركت العقوبات الرادعة مطلقاً وأوجد مفهوم الحصانة الدبلوماسية وقنن الربا والمكوس وهي ظلم ، ثم هم في الحروب فيهم جرأة عجيبة على الدماء والأعراض فاستباحة الأطفال والنساء أمر مشهور فيهم ولا ينكر أحد أنه قد يوجد فيهم من مظاهر العدل ما لا يوجد في عدد من الأقطار المنتسب أهلها للإسلام مع مخالفة ظاهرة لواجباته في عدد من العناوين خير أنهم حتى مع هذه الحال يبقون أحسن حالاً إن ثبت لهم إسلامهم فالشرك أعظم الظلم الملفت للنظر في الرواية أيضاً أن الأمير الرومي أعجب بهذا الأمر ورآه سبباً لنصر المسلمين حتى أن رسوله ما ذكر له شيئاً عن عددهم وإنما ذكر له أخلاقهم واليوم الناس فيهم اتكال عجيب على الأسباب الدنيوية الحسية والتي لا شك أن بذل ما أمكن منها واجب ولكن الظن أنها هي فقط الفيصل هذا ظن الذين لا يؤمنون فسلسلة الأسباب بيد الله عز وجل والكل يبذل وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ولنا في صدر الأمة عبرة ولنا بما حصل يوم حنين عبرة أخرى فالتوفيق بيد الله وهو من يوفق الناس لأسباب القوة ويهب الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء ولا أحد ملكه وقوته دائمة فإن أردت أن تكون المرشح بأن تكون الدولة لك بعد استضعاف وقهر فأعظم ما تبذله أن تري الله من نفسك خيراً فذلك أعظم أسباب التوفيق والمشكلة حين يظهر هذا الاتكال على الأسباب الدنيوية باسم القراءة الشرعية فتجد من يتوسع في المصلحة توسعاً ليس شرعياً مع التفريط بالأسباب الشرعية بحجة تغير الزمان وقد اجتمع بسبب هذين على الناس من البلاء الشيء العظيم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً فتأمل حال من يتكلم في أمر ( الأمن ) تجد الأمن عنده فقط يحفظ بأسباب مادية حسية حاضرة ولو بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المأذون به شرعاً وأما الأمن الذي يذهب بالمعاصي وكفران النعم كالذي ورد في قوله تعالى ( فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ) فلا ذكر له في كلامه والآخر الذي يتكلم عن الظلم الظلم عنده محصور بما تأذن مواثيق الأمم المتحدة بتسميته ظلماً وأما الشرك والربا والمكوس والفواحش فلا تسمى ظلماً بل ربما هي ضرورات اقتصادية أو حرية شخصية وقلة من سلموا من هذا البلاء ولا حول ولا قوة إلا بالله