كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كورونا والموعظة الرمضانية المتكررة !

المصدر
كورونا والموعظة الرمضانية المتكررة ! مما نسمعه في العادة من الوعاظ جزاهم الله خيرا في شهر رمضان في مخاطبتهم للمدخنين أو المدمنين على بعض المعاصي أو الهاجرين للقرآن ممن تتغير أحوالهم في رمضان أَن هذا الشهر فرصة لبداية جديدة وأنك اكتشفت في هذا الشهر أَنك قادر على ترك التدخين طوال مدة الصيام فانتهزها فرصة وأقلع عن هذه العادة بالكلية وأنك اكتشفت من نفسك أنك قادر على الالتزام بالصلوات وبورد قرآني فلماذا يقف هذا عند شهر رمضان وهكذا في سياق سمعه كثيرون بأساليب مختلفة اليوم تذكرت هذا السياق وأنا أقرأ أخبار فيروس كورونا ! في بعض البلدان يمتنع الناس عن المصافحة مطلقا ( وليس فقط مصافحة الرجال مع النساء ) تخوفا من العدوى وفي بعضها توقفت الحفلات الغنائية المختلطة الصاخبة وقد بلغني أَن صالات الأفراح عندنا ستتوقف فقلت لبعض الأخوة بين المازح والجاد اقتنصوا الفرصة وتزوجوا الآن دون إقامة حفلات زفاف كبيرة للرجال والنساء بتكاليف باهظة ولا تخلو هذه الحفلات في الغالب من المباهاة والسرف والآثام وإنما تقام حفلة صغيرة للخاصة وتحفظ الأموال وتتيسر الأنكحة ونسلم من الآثام وفي بعضها توقفت الدراسة للأطفال وبدأ بعض الناس يطلقون خيار التعليم المنزلي ( والذي كان عند بعض من المستحيلات ) أو دمج السنوات الدراسية لأن الأزمة قد تطول وصارت تغطية الوجوه للذكور والإناث وليس الإناث فقط أمرًا معتادًا دون أي خشية من أخطار أمنية كما يزعمون وبعض من كان يتكلم عن استحالة مقاطعة البضائع الصينية صار يرى ذلك ضرورة ! الحقيقة أنه كما أننا في رمضان نتحرر من وهم الافتقار الشديد لبعض المعاصي أو العادات ونعرف أننا قادرين على تفريغ وقت كبير للطاعات والمطلوب بعد انصرام شهر رمضان بقاء قدر من هذا الوقت ولو نصفه أو ربعه وأما الترك الكلي أو شبه الكلي فذلك لا يكون إلا عن تفريط ظاهر وكذلك ما حصل في الناس بسبب هذا الفيروس جاء ليحررنا من ( قمقم الحداثة ) الذي صار كثير منا يتوهم ضروريته ويستسلم للكثير من المخالفات الشرعية تحت ضغط هذا الوهم ويشعر أنه شاذ إذا خالف ويستثقل هذا جدا يا هذا إن كان الناس فعلوا ما فعلوا خوفا من فايروس خطير فأنت تفعل ما تفعل خوفا من النار ! مع الطمع بأعظم النعيم.