كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

نساءَ المسلمين، أما لكُنَّ بأمهات المؤمنين أسوة؟!

المصدر
نساءَ المسلمين، أما لكُنَّ بأمهات المؤمنين أسوة؟! اليوم كثير من نساء المسلمين إن كلمتها بأمر الحجاب (على اختلاف درجات المخالفات في الحجاب) أو ترك العمل المختلط أو التسليم لمعانٍ شرعية يكثر عليها التشويش اليوم، مثل جواز التعدد وقوامة الرجل وغيرها.. تُكلِّمُك بكلام كثير خلاصته أنها تريد قراءةً للدين تحقق لها أمانيها الدنيوية مع حفاظها على حالتها الروحانية واتصالها بالله عز وجل. بمعنى أنها تريد غُنم الوحي دون غُرمِه، وتريد ما يعجبها من أحوال الكفار، تريد الدنيا على أكمل وجه وأن تعدها بالآخرة على أكمل وجه أيضًا، وكأنَّ الأمر بيدك أو بيدها. والواقع أن الغنم بالغرم، وأننا ينبغي ألا ننظر لما نريده من الله فحسب، بل ننظر لما يريد الله منا، مع مشاهدتِنا لنعمه الظاهرة والباطنة، وإدراكِنا أن النعيم الكامل في الآخرة. حازت أمهات المؤمنين أعظمَ شرف يمكن أن تناله امرأة، وهو الزواج بخير خلق الله، وهذا يعني أنهن يوم القيامة سيكُنَّ في أعلى مرتبة في الجنة. التزمت أمهات المؤمنين الحجاب وعامة العبادات، وأطعن النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما قال، ولكنهن أردن شيئًا من متاع الدنيا زائدًا من المباحات، ما سألن محرمًا أبدًا. سألن النبي -صلى الله عليه وسلم- الزيادة في النفقة وشددن عليه في ذلك، حتى هجَرَهُنَّ شهرًا، ونزل في ذلك قرآن يُتلى إلى يوم القيامة. {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالَيْن أمَتِّعكُنَّ وأسَرِّحْكُنَّ سراحًا جميلًا. وإن كنتن تردن اللهَ ورسولَه والدار الآخرة فإن الله أَعدَّ للمحسِنات منكنَّ أجرًا عظيمًا} [الأحزاب] أي إن كنتن تُرِدنَ تلك النفقات العظيمة، فإنما تأخذنَها وأنتن مطلقات مجرَّدات من شرف صحبة النبي صلى الله عليه وسلم دنيا وآخرة، ومع ذلك هو لا يؤذيكن بشيء بل يسرحكن سراحًا جميلًا. فعلِمنَ -رضوان الله عليهن- أن ثواب الله الكامل وتقدير أهل الإيمان في الدنيا غنمٌ عظيم، ولكن لا بد فيه من غرم وهو الرضا بالعيش مع النبي -صلى الله عليه وسلم- على ما كان عليه من الزهد والتقلل. نساءَ المسلمين! خُذنَ من هذا عبرة، واعلمنَ أن الأمومةَ وتقديرَها الذي نراه في مجتمعاتنا وسكينةَ الزوجية وشهامةَ الرجال، وثوابَ الآخرة وهو أهم من كل ما سبق، كل ذلك غنمٌ لا بد فيه من غرم، وما أحسن ذلك الغرم الذي كله ثواب وستر وعفاف.