كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هل يريد هذا اليهودي للمسلمين الوحدة والازدهار؟

المصدر
هل يريد هذا اليهودي للمسلمين الوحدة والازدهار؟ حين نقرأ مقالاً لحقوقي غربي، أو توصيات منظمة حقوقية، أو تصريحات لزعيم سياسي غربي، يوجه فيه النصائح للمسلمين حول التطرف الديني، والتعامل مع المرأة وغيرها من القضايا، هل علينا أن نفترض فيهم حسن النية؟ هل هم يريدون لنا الوحدة والازدهار؟ هل علينا أن نسيء الظن بالمتدين ونزعم أنه يتاجر بالدين ثم نحسن الظن بالإنسان الغربي؟ هل علينا أن نفترض أنه لا توجد لهم مصالح البتة من وراء هذا الكلام وأنهم نبلاء جداً حيث حققوا شيئاً جيداً وأرادوا مشاركتنا به؟ في الحقيقة إذا كان الغربيون هم المسئولون عن وجود الكيان الصهيوني بيننا فعلينا ألا نفترض حسن النية فيهم، خصوصاً وأننا في عالم تنافسي. إليك ما يحصل: سأكتفي بذكر نموذج واحد من كتاب غربيين رأيت الكثير منهم كتاباتهم تتمركز حول ما يلي: يبدأون من الحديث عن أحداث 11 سبتمبر، ويذكرون الإدارة الأمريكية بعدد السعوديين من المشاركين في هذه العملية، ثم ينتقلون إلى كون المشكلة تكمن في الخطاب الوهابي المتطرف الذي دعمته السعودية، وأنه لا بد من معالجة جذرية لهذا الأمر، ويتحدثون عن أن الوهابيين لا يقبلون بقية المسلمين، وأن عندهم مشاكل عظيمة وفكر تطهيري، ثم يعودون إلى الربط بين التيارات الجهادية والفكر الوهابي، ثم يطالبون الإدارة الأمريكية بأن تزيد من ضغطها على السعودية، ولا تكتفي بصفقات السلاح معها والمطالبة بتخفيض أسعار النفط، وربما تخلل هذا تقييم جهود السعودية في حرب التطرف، ودائماً يقولون أنها ليست بكافية. قبل أن أنقل المقال وأذكر شخصية المتحدث أود التنبيه على أن هذا الخطاب فاش بين المثقفين الغربيين، وهو مؤثر جداً، وحقاً تتجاوب معه الإدارة الأمريكية بقدر، والمضحك أن ذلك قد أثر في واقعنا، وصارت قضايا علمية عمرها أكثر من ألف سنة تحاكم لهذا المعيار الأمني، فاختيارات معينة تُرفض لأنها يظن أنها تشبه أفكار المتطرفين، بل الظريف أن حتى من يؤيد من يسمون بـ(المتطرفين) في بعض خطابهم أو كله تجده ينسخ هذا الخطاب الأمني في محاوراته مع مخالفيه. ويلاحظ أن أصحاب هذا الخطاب ينسون الموضوعية، ويفسرون الظواهر البشرية بتفاسير مختزلة، فعلى سبيل المثال: وجود فئة متطرفة قد تكون ردة فعل على تطرف مقابل، وقد تكون بسبب خطاب حقوقي مرتفع، وقد تكون بسبب حالة فوضى في البلاد صارت بسبب غزو خارجي، أو بسبب الاستبداد الذي يذمونه هم، فلماذا لا يذكرونه مع الأسباب، أو يكون بسبب ازدواجية المنظمات الحقوقية ومجلس الأمن الدولي، أو تكون هذه الأسباب كلها مجتمعة مؤثرة في الحالة. وماذا لو كان الإسلام في نفسه فيه ما يرى هؤلاء أنه تطرف فهل سيطالبون المسلمين بترك دينهم صراحة، خصوصاً وأن هناك تطرفاً شيعياً عندهم، وهناك تطرفاً صوفياً ماتردياً كان يقف جنباً إلى جنب مع القاعدة (وهنا أنا أتحدث بألفاظهم لكي يفهموا مع عدم التسليم بالمضامين). ولا أنفي وجود فكر فيه غلو أو تطرف كما يقولون في مصطلحاتهم، فهذا أمر حاضر في تراثنا، غير أن المشكلة أن يتحول الأمر إلى هوس وحساسية، ومن يحدد معايير التطرف هو إنسان لا يحسن فهم النصوص ولا ترتيب المصالح كما يفهمها أهل الدين، وإنما إنسان له نظر مصلحي نفعي متجرد عن القيم الدينية، ولا يعتبر شيئاً سوى أنها أداة لتبرير الأفكار المسبقة. =