كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الظلم الظاهر والظلم الخفي..

المصدر
الظلم الظاهر والظلم الخفي.. هناك ظلم يتفق بنو آدم على أنه ظلم، مثل قتل من لا ذنب له البتة، وهنا يظهر أمر الحسن والقبح العقلي. وهناك ظلم خفي لا يهتدي إليه إلا أهل الحكمة، وهذا ما يكشفه الوحي، بل ربما ظن الناس أن العدل ظلم. قال تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [المائدة] تأمل بعد ذكر القصاص قال سبحانه: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} لدفع توهم أن هذا الأمر ظلم. ونحن في زماننا ألغوا عقوبة الإعدام وعدُّوها ظلمًا، وهي عين العدل، لأن هذا حق المجني عليه أن يُقتص له فحين تُسقِط حقه رغمًا عنه فأنت ظلمته، ولكنهم ينظرون للجاني دون المجني عليه. فإن قيل: أليس هناك من يعفو؟ فيقال: العفو هو تنازل عن رضا نفس، كتصدُّق المتصدق عن ماله عن طيب نفس. فلا يجوز لك أن تحرم شخصًا من حقه المالي بحجة أنه قد يتصدق به. والناس يعلمون أن شهادة الزور قبيحة ويتفقون على ذلك، غير أن كثيرًا منهم لا يعقل (شهادة الزور المغلفة) وهي السكوت عن أداء شهادة الحق مع الحاجة إليها. قال تعالى: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم} فنبَّه على هذا، فإن كثيرًا من الناس يحسبونها سلامة وليس كذلك، فالسكوت عن الحق في بعض المواطن لا يقل عن قول الباطل.