كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

باب فيمن فرح بشبَهِه بالنبي صلى الله عليه وسلم

المصدر
باب فيمن فرح بشبَهِه بالنبي صلى الله عليه وسلم قال ابن سعد في الطبقات [1156]: أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، أنه سئل عن شعر النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: ما رأيت شعرا أشبه بشعر النبي صلى الله عليه وسلم من شعر قتادة. ففرح يومئذ قتادة.... أقول: هذا إسناد صحيح. قال ابن سعد [1181]: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا القاسم بن الفضل قال: شهدت محمد بن علي، ونظر إلى الصلت بن زبيد وشمط سائل على عنفقته. فقال محمد: هكذا كان شمط النبي صلى الله عليه وسلم سائلا على عنفقته. ففرح الصلت بذلك فرحًا شديدًا. أقول: فإذا كان فرحهم بشبه شكليٍّ بالنبي صلى الله عليه وسلم، فما يظن بموافقته في سنته سواء في السمت الظاهر أو في غيره، بخلاف من يزهد في اتباع سننه بحجة أنه لا يجد لها نفعًا وفقًا لمنظومة المنافع الغربية التي تسيطر على عقله وهو لا يشعر!! والشمط هنا يعني الشيب. وقال الدارقطني في المؤتلف والمختلف: ولأهل البصرة رجل يقال له: كابس بن ربيعة، بالكاف ابن مَالِك، من بني سَامَة بن لُؤَيّ، وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم فوجه إليه مُعَاوية فأشخصه لذلك فنظر إليه وقبل بين عينيه وأقطعه المرغاب، وكان أنس بن مَالِك إذا رآه بكى وقال: هذا أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم، روى حديثه عباد بن مَنْصُور. تأمَّل شدة المحبة إلى درجة تلمُّس من يشبه النبي صلى الله عليه وسلم شكلًا والاحتفاء به وإطفاء شيء من نار الشوق تسليًّا بالنظر إليه. وهناك راوٍ اسمه علي بن علي الرفاعي، وقال بن سعد حدثنا الفضل بن دكين وعفان قالا: كان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم. الفضل بن دكين وعفان من شيوخ أحمد الثابتين في المِحنة، والفضل شيخ للبخاري أيضًا.. فتأمَّل شدة معرفتهما بأوصاف النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية، فما بالك بمعرفتهما بموضوع فضله وتعظيمه وهي سننه وأحكامه وأيامه. واعلم رحمك الله أن من يطعن في صحيح البخاري هو في حقيقته يطعن في معرفة هؤلاء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم. فإن هذا الطاعن لا يطعن في البخاري تعصبًا لمحدث آخر، وإنما يريد أن أهل ذلك الجيل فشلوا في جمع سنة النبي صلى الله عليه وسلم الضرورية وتحقيقها، ولذا أفضل مجهوداتهم في الباب مدخول وهو صحيح البخاري. فأين قوله تعالى: "كُنتُم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر". ومن المعروف سنةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن المنكر ما أُلحق بها كذبًا، فمن زعم أنه وقف على ما لم يُشِر إليه علماء الحديث من تصحيح شيء ما صححوه أو إبطال شيء لم يبطلوه فذاك مبطل مخالف للقرآن الذي يزعم كذبًا اتباعَه. وأما شبه الحسن والحسين بالنبي صلى الله عليه وسلم فملاحظته متبادرة إلى الذهن لصلة القرابة، ومع ذلك قول الصديق فرحًا بالحسن وهو يحمله: "بأَبِي (يعني أفديه بأبي)، شَبِيهٌ بالنبيِّ ليس شَبِيهٌ بعَلِيٍّ"، فيه من معاني التعظيم لكل شيء له علاقة بالنبي صلى الله عليه وسلم ما فيه، مما يُبعد كل البعد دعوى مخالفة وصيةٍ أو إهمال سنة ضرورية.