كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

لله عز وجل عبوديتان

المصدر
لله عز وجل عبوديتان عبودية تفعلها وأنت مدرك لحكمتها فتجد نفسك ممتلئا محبة وتعظيما لله عز وجل وإكبار لحكمته وأنت حين هذه تفعل العبادة تجد أن عقلك وروحك منسجمين غاية وعبودية أخرى تفعلها وقد عجزت عن فهم الحكمة وتفعلها محبة وتعظيما وكلك يقين أن الله ما أمر بذلك عبثا ولكنك عاجز عن فهم الحكمة فتأتي العبادة وكلك تواضع وانكسار وتسليم وإجلال لله تبارك وتعالى الذي لا يدرك حكمته بتفاصيلها أحد من خلقه لكل واحدة من هاتين العبودتين لذتها القلبية الخاصة ولكل واحدة أثرها الخاص على الإنسان ولهذا كانت أوامر الله الكونية والشرعية فيها معقول المعنى للبشر فيعلموا حكمته وفيها ما جهلت حكمته فيعلموا عظمته وكماله ونقصهم وجعل الله حلالا بينا وحراما بينا وأمرا مشتبها ليتعبد له الناس بالورع كما تعبدوا له بالتسليم في المثال السابق والتلويح بورقة الكفر والإلحاد اذا لم نفهم بعض الأوامر الكونية أو الشرعية هو من جنس كفر إبليس الذي حمله حسده لآدم على كفر الاستكبار مع أنه كان يسمع الأمر من الله مباشرة ومثل إبليس امرأة أغواها الشيطان فأبت أن تسلم بالفروق التي بينها وبين الرجل وأبت أن يكون قد سبقها في الخلقة وأبت أن يكون له الفضل في بعض الأمور ( مع ما حصل لها في الشريعة من تخفيفات في الفرائض تناسبها وتفضيل لها في بعض المواطن مثل الأمومة ) وصارت تنظر لحقوق الطرف الآخر فحسب نظرة حسد ولا تنظر إلى ما من الله به عليها ولا تنظر إلى ما عليه من الواجبات ومالها هي من الحقوق فقررت الكفر والجحود اعتراضا على الخالق الذي لولاه ما كانت هنا لتعترض كما فعل إبليس حين غاظه فضل آدم وأما الملائكة لما سلموا كانوا وما زالوا خلقا كريما وما رأوْا في فضل آدم عليهم احتقارا لهم فالفضل بيد الله يؤتيه من يشاء وما بِنَا من نعمة إلا من الله بل صار استغفارهم لبني آدم من أجل عباداتهم فكيف والمرأة الصالحة لها من النعيم والإكرام يوم القيامة الشيء العظيم ولكن يأبى فريق منهن إلا الأبلسة وتلوح الواحدة منهن بورقة الكفر إن لم نحرف الدين لأجلها ، من كفر فإنما يكفر على نفسه ويكأنها وقت إسلامها كان المسلمون منتفعون بها ولَم تكن مجرد رقم لا ينتفع منه المسلمون بكبير شيء بل نفع أعداء الدين منه أعظم أما إن جهنم لا ترد طالبا وهي بحاجة إلى وقود والكلام عن هنا عن فئة معينة وأما الصالحات والمصلحات فقرة عين وتيجان على الرؤوس وإن من أعظم النعم الجالبة للحياة الطيبة ما جعل الله بين الذكر والأنثى من مودة ورحمة وذلك لا يكون إلا حين يكون الذكر ذكرا والأنثى أنثى وتأنث الذكر أو استرجال الأنثى يفسد الأمر غاية كما يفسده الفجور من أي أحد الطرفين أو كلاهما وكثير ممن يعترض على الفروق بين الرجل والمرأة تجده يعظم الغرب وخلاصة قوله أنهم جنس رفيع والعرب جنس وضيع فأنكر شيئا ثم جاء بما هو أنكر منه