كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= والآن لنأتي لهذه الرواية التي في سندها محمد بن الحسين السلمي شيخ الصوفية وهو متهم بوضع الحديث قال الذهبي في ميزان الاعتدال : محمد بن الحسين، أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري. شيخ الصوفية وصاحب تاريخهم وطبقاتهم وتفسيرهم. تكلموا فيه، وليس بعمدة. روى عن الأصم، وطبقته، وعنى بالحديث ورجاله. وسئل الدارقطني قال الخطيب : قال لي محمد بن يوسف القطان: كان يضع الأحاديث للصوفية. وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء : قال أبو سعد السمعاني: كان الواحدي حقيقا بكل احترام وإعظام، لكن كان فيه بسط لسان في الأئمة، وقد سمعت أحمد بن محمد بن بشار يقول: كان الواحدي يقول: صنف السلمي كتاب "حقائق التفسير"، ولو قال: إن ذلك تفسير القرآن لكفرته. قلت: الواحدي معذور مأجور. انتهى كلام الذهبي أقول : والسلمي على هذا عدو لكثير ممن يستدل بروايته هذه لأنه كان يلعن الكلابية شيوخ الأشعرية القدامى قال ابن تيمية في الاستقامة : حتى ذكر شيخ الإسلام في كتابه قال سمعت أحمد بن أبي نصر يقول رأينا محمد بن الحسين السلمي يلعن الكلابية ومحمد بن الحسين السلمي هو الشيخ أبو عبد الرحمنأعرف مشايخ أبي القاسم القشيري بطريقة الصوفية . ثم السلمي نفسه يذم الاستغاثة بغير الله ! ففي وصيته المكتوبة لمريديه يقول : واعلم أن الخلق كلهم عاجزون ومدبرون ومن عجز عن نفع نفسه كيف يقدر على نفع غيره ولذلك قال بعض السلف استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون. فإذا كان هذا قوله فلم روى تلك الرواية ؟ فيقال : لعله لم يفهم منها استغاثة صريحة وأن ذاك الرجل قال أنا الْيَوْم في ضيافتك للرسول تحببا وليس طلبا وما كان سيقع في ذهنه أنه سيأخذ رغيف خبز هذا إن صح الخبر ولا يصح كما ترى ثم تأمل الخبر غايته إن صح أنه يجوز سماع النبي صلى الله عليه وسلم لمن يأتي قبره فكيف يستفاد من هذا أن يستغاث به على كل حال ومن كل مكان وأنه مثل رب العالمين تعالى الله عن ذلك لا تختلط عليه الأصوات ولا يشغله قضاء حاجة هذا عن قضاء حاجة هذا وهذه حقيقة عقيدة القبورية في الأولياء واللطيف أن الشريف المرتضى كان ينكر علم أئمة أهل البيت بالغيب فقد سئل : مولانا أمير المؤمنين عليه السلام حي يشاهدنا ويسمع كلامنا أم ميّت؟ الجواب: الأئمة الماضون عليهم السلام ، والمؤمنون ينعمون ویرزقون، فإذا زیرت قبورهم، أو صلي عليهم، أبلغهم الله ذلك، أو أعلمهم به، فكانوا بالإجماع له سامعین مشاهدين. مسألة ثامنة عشر: قد روي أن سيدنا رسول الله ومولانا أمير المؤمنين وآلهما عليهم السلام يحضران عند كل ميت وقت قبض روحه في شرق الأرض وغربها، ونؤثر أن نكون من ذلك على يقين. الجواب: قد روي ذلك، والمعنى فيه: إن الله يعلم المحتضر ويبشره إذا كان من أهل الإيمان بما له من الحظ والنفع لموالاته وتمسکه بمحمد وعلي، فكأنه يراهما، وكأنهما حاضران عنده، لأجل هذا الإعلام. وكذلك إذا كان من أهل العداوة، فإنه يعلمه بما عليه من الضرر بعداوتهما والعدول عنهما. فكيف يجوز أن يكون شخصان يحضران على سبيل المحاورة والحلول في الشرق والغرب عند كل محتضر، وذلك محال. (رسائل المرتضى ١/٢٨٣) أقول : ظاهر كلامه أنه لا تبلغهم الاستغاثات وغيرها من الأمور وفقط الصلوات تبلغ بإبلاغ الله لا بعلمهم الخاص وما دام الأمر يبلغ الله قبل بلوغهم وهذا ما ينبغي أن يعتقده كل مسلم والله أعلم وأقدر وأرحم منهم فليستغث به سبحانه واعتراض المرتضى على الحضور عند الناس في المشرق والمغرب وإن كان هو من ضمن تأثره بالاعتزال( فهو وارد على ملكي القبر غير أن الملكين معهما فسحة وقت طويلة في عالم آخر ولعل هذا مخرجه ) إلا أن كلامه يرد بشكل أقوى على اعتقاد القبورية أن المستغاث به لا يشغله قضاء حاجة هذا عن هذا ولا تختلط عليه الأصوات بل ويعرف كل اللغات فيستغيثون به بكل الألسنة الأعجمية والعربية ويخاطبونه كما يخاطبون الله فهل يشك عاقل في شركية هذا ؟