قال شيخ الإسلام :
قال شيخ الإسلام :
وتكلم علماء ذلك العصر مثل [ أيوب السختياني وابن عون والقاسم بن مخيمرة والسفيانين والحمادين ومالك والأوزاعي ومن شاء الله من العلماء في الدين ]
في الذين توسعوا فيها من [ أهل الكوفة ] وغيرهم
بكلام غليظ [ لا يقال مثله إلا عند ظهور بدعة لا تعرف ] دون كلامهم فيمن أفتى بما كان من الصحابة تفتي به أو بحق منه
ومعلوم أن هؤلاء وأمثالهم ( المتكلمون في هؤلاء ) هم سرج الإسلام ومصابيح الهدى وأعلام الدين
وهم كانوا أعلم أهل وقتهم
وأعلم ممن بعدهم بالسنة الماضية
وأفقه في الدين وأروع في المنطق
وقد كانوا يختلفون في مسائل الفقه ويقولون باجتهاد الرأي ولا ينكرون على من سلك هذه السبيل ...
فلما اشتد نكيرهم على أهل الرأي الذين استحلوا به الحيل علم أنهم علموا أن هذه بدعة محدثة
وفي كلامهم دلالات على ذلك مثل وصفهم من كان يفتي بذلك بأنه :
[ يقلب الإسلام ظهرا لبطن ]
و [ يترك الاسلام أرق من الثوب السابري ]
و [ ينقض الإسلام عروة عروة ] إلى أمثال هذه الكلمات
وكان أعظم ما أنكروا على المتوسع في الرأي : [ مخالفة الأحاديث ] و [ الافتاء بالحيل ]
[ الفتاوى الكبرى 6 / 77 ]
أقول : كلام الشيخ هنا مهم ومحوري في إصلاح خطأ شائع في نسبة أمر للشيخ
هنا يذكر أن كبار ( أئمة الدين من السلف ) ذموا أهل الرأي من الكوفة لإفتائهم بالحيل ومخالفة الأحاديث
لما قال ( أهل الكوفة ) تعذر تأويل كلامه بل لما ذكر ألفاظ الآثار أشار إلى الآثار التي في السنة لعبد الله بن أحمد غير أن أثر ( تركوا الدين أرق من ثوب سابري ) هو المرجئة ولكن لما كان أهل الرأي مرجئة دخل الأمر على الشيخ
والآثار الأخرى كلها وردت في إمام أهل الرأي بعينه وتجدها بألفاظها التي أشار إليها الشيخ في كتاب السنة وتاريخ بغداد وغيرها من المصادر وستجد أن المتكلمين هم الأوزاعي ومالك والسفيانين والحمادين وبقية الذين ذكرهم الشيخ
وفي كلام الشيخ الرد على من ادعى أن غاية ما أخذ عليهم الإرجاء وأمره قريب بل الشيخ أوضح أن هذه الكلمات لا يمكن أن تصدر في أمر هين بل صدرت في بدعة شديدة وأن خلاف أهل الحديث فيما بينهم ليس كمثل خلافهم مع أهل الرأي وإلا لماذا يذمون أهل الرأي فقط مع احتمالهم لبعضهم البعض
فهذا صاحب رسالة ( رفع الملام ) يبين لك أن مخالفة الحديث درجات وأن ما وقع من أهل الرأي ليس من جنس ما وقع من غيرهم لأنه وقع بناء على تأصيل فاسد متناقض وليس عدم علم بالأدلة ومن ضمن المتكلمين أئمة أهل العراق في البصرة والكوفة وبعد هذه الإلماحة أنبه عدة تنبيهات
الأول : هذا البحث بالذات تحيطه هالة من التشنج لا معنى لها حتى أن عامة الأبحاث في الباب ضعيفة لأن النتيجة وضعت قبل البحث وهناك مناطق محظورة داخل البحث ولا يصلح أبداً لا أصول أهل الحديث ولا أصول الحداثيين مثل هذا الإرهاب وأنت تعلم من قبالك من كبار أئمة الدين
ومقالاتهم ومآخذهم عميقة وهذا القدر من الاستهانة بهم في الأبحاث العصرية دليل على أن عامة هؤلاء الكتاب لا يعرفون قدر هؤلاء الأئمة ولا قدر أنفسهم
لهذا أنصح أي إنسان قرأ في الكتب هذه الآثار التي لا تعجب معظم المعاصرين أن يذهب إلى تراجم هؤلاء الأئمة المتكلمين ويقرأها ليعرف موقعهم من الدين وأنهم أركان العلم وحماة الملة
الثاني : هذا البحث ليس ترفاً علمياً ومن المشهور في زماننا أن الكوثري طعن في ثلاثمائة ثقة منهم تسعين حافظاً في كتابه تأنيب الخطيب ذباً عن أهل الرأي فرد عليه المعلمي في كتابه التنكيل وبين تحامله على العلماء وتناقضاته والعجيب أن الناس كلهم يشكرون للمعلمي صنيعه ولكن تجد عامة من يثني على صنيع المعلمي إذا حقق كتب السلف يسلك مسلك الكوثري في الحواشي
وقد قال المعلمي للكوثري كلاماً معناه أنك تفتح باباً للملاحدة في الطعن في أمانة كبار علماء الحديث تعصباً لرجال ليس لهم في الكتب الستة أية أحاديث ، وحقاً في ملف حفظ السنة يكون من أعظم براهيننا في الباب ذكر أحوال أهل الحديث الدالة على إنصافهم وتجردهم التام وأنهم لا يتتابعون على الغلط ثم نأتي لأمر تواتر عنهم ونظهرهم في مظهر المتحامل هذا تناقض لا مخرج منه ولا أطيق أن أتلبس بمثله
الثالث : لا يصلح أن تقول لي ما الفائدة من البحث الفلاني وأنت تنشر قولاً نقيض قولي وتشيع آثاراً لا تصح من تاريخ بغداد الخطيب البغدادي نفسه بعد ذكرها نص على أنها لا تثبت وأن الثابت نقيضها ثم لا تقول ما الفائدة من نشر قولك وأنا أنشر الصدق وما عليه أهل الحديث وأنت تستأنس لما يوافق هواك ولو كان في سنده وضاع
=