كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

وتأمل استخدام الكليم لاسم ( الرب ) في قوله ( ربكم ) والرب هو المغذي للعباد بنعمه

المصدر
وتأمل استخدام الكليم لاسم ( الرب ) في قوله ( ربكم ) والرب هو المغذي للعباد بنعمه وكماله يقتضي كمال كل أفعال الله عز وجل الاختيارية المتعدية وفي الواقع لا يوجد فعل لازم قائم بالذات إلا وله أثر على المخلوقات ومن نفى ذلك كابر النصوص ولهذا روي عن بعض السلف أن الاسم الأعظم هو ( رب رب ) ولهذا تجد عامة أدعية الأنبياء في القرآن بهذا الاسم فعلى فالخلق والرزق والتدبير كل ذلك من خصائص الربوبية ففي مثل قوله تعالى ( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) ( كن ) الفعل الاختياري ( فيكون ) المفعول الاختياري وهذه هي الربوبية أفعال اختيارية على مفعولات اختيارية من خلق ورزق وتدبير ولما أنكر المتكلمون الأفعال الاختيارية أنكروا الكلام وجعلوه مفعولاً اختيارياً بمعنى أنه مخلوق من مخلوقات الله عز وجل فحسب ، وأصل الوثنية الغفلة عن الأفعال الاختيارية الواقعة على المفعولات ( حقيقة الربوبية ) لذا تجد في النصوص التنبيه على أن الألوهية مستلزمة للربوبية ( اعبدوا ربكم الذي خلقكم ) ( ومالي لا أعبد الذي فطرني ) وغيرها من النصوص فالعبادة رغبة ورهبة وعند ذهاب الاعتقاد بالأفعال الاختيارية يصير الاعتقاد بالمفعولات الاختيارية شيئاً متناقضاً في النفس فتوضع تلك الأوصاف على مخلوقات ثم تعبد ! فيكون هرب من التشبيه المزعوم وأشبع ما في نفسه من الافتقار ، ومن نفي الأفعال الاختيارية جاء الاعتقاد بأن الله لا يعبد رغبة ولا رهبة الذي يذكر في كلام بعض غلاة الصوفية ويجعلونه غاية كلام العارفين وحقيقته أنهم لما نفوا الحكمة عنه وأفعاله الاختيارية كان مناسباً تماماً أن تكون عبادتهم له غير معللة أيضاً ، نفي الأفعال الاختيارية هو التجهم وأما نفي الوجود الحقيقي لله فهو الغلو في التجهم ( الجهمي إذا غلا قال ليس هاهنا إله ) وقد كان متقدمي الأشعرية على نفي الأفعال الاختيارية ولكنهم يثبتون وجوداً حقيقياً لله في الخارج لذا تجد في كلامهم إثبات العلو واليد والوجه وأما متأخروهم فوقعوا في مقالة غلاة الجهمية ولهذا كان الشرك فيهم أفشى وأكثر أفرأيت كيف أن في تلك الحجة الموسوية نقض كل هذا البلاء الكفري ، وقد كان السلف يستدلون على المباينة الزمانية بأن الله الأول على المبانية المكانية وأنه بائن من خلقه سبحانه وهذه حقيقة العلو وما تخلص المتكلمون من هذا إلا بجحود وجود حقيقي لله عز وجل في الخارج ولهذا السلف كانوا واعين لذلك فكانوا يقولون ( نهاية قولهم أن يقولون ليس هاهنا إله ) ويشيرون إلى السماء مع أن الجهمية كانوا يظهرون القول بأن الله في كل مكان ، فانتهى متأخرين إلى نفي الوجود الحقيقي له في الخارج بحجة نفي التجسيم فتسلط عليهم القائلون بقدم العالم من أمثال ابن سينا وأصحاب وحدة الوجود من أمثال ابن عربي فبنوا على نفي المتكلمين لوجود حقيقي في الخارج لله عز وجل ونفي الأفعال الاختيارية لله عز وجل نفي المقعولات الاختيارية وكله كفر يدخل بعضه على بعض =