بين فضل الجمعة والاحتفال بالمولد.
بين فضل الجمعة والاحتفال بالمولد.
يوم الجمعة يوم عيد من أعياد المسلمين فيه صلاة الجمعة، وفيه ساعة استجابة، وهو يوم القيامة يوم المزيد.
قال ابن القيم في زاد المعاد: "وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة، وهو يوم عيد لهم في الدنيا".
وقال مالك في الموطأ قال: "حدثني الزهري، عن ابن السباق، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جمعة من الجمع: "إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين، فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب: فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك".
هذا مرسل غير أن معناه متفق عليه لذا خرجه مالك في الموطأ.
ومع كل هذه الفضائل لهذا اليوم ثبت في السنة النهي عن تخصيصه بصيام (إلا أن يصوم قبله بيوم أو بعده بيوم) وتخصيص ليلته بقيام.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «لا تخْتصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم». متفق عليه على اختلاف يسير بين ألفاظه.
وليس هذا الحديث الوحيد في الباب غير أنني أكتفي به طلبًا للاختصار.
فإن قيل: ما علاقة هذا بموضوع الاحتفال بالمولد؟
فيقال: المحتفلون بالمولد يمارسون قفزًا استدلاليًا، فتراه يأتي بحديث صيام يوم الاثنين وخبر: ذلك يوم ولدت فيه.
ويستدلون به على جواز الاحتفال بالمولد.
علمًا أن الخبر في فضل يوم الاثنين وليس في فضل التاريخ الهجري.
وثبوت الفضل لليوم لا يعني أن الباب مفتوح لكل العبادات، بدليل أن يوم الجمعة على فضله نُهي عن تخصيص يومه بصيام وليلته بقيام.
بل هو يوم عيد ونُهي عن صيامه كما نُهي عن صيام أيام العيد الأخرى.
ويوم الاثنين النبي ﷺ صامه، والصيام قسيم الاحتفال الذي يكون في الأعياد (يعني أن الأصل أنهما لا يجتمعان).