كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من الأمور التي عنيت بها زمناً بيان فضل المنهج الروائي لأهل السنة على النهج الروا

المصدر
من الأمور التي عنيت بها زمناً بيان فضل المنهج الروائي لأهل السنة على النهج الروائي للشيعة الإمامية وقد وجدت اليوم نصاً لأحد كبار الإمامية وهو الشريف المرتضى يؤيد هذا المعنى وبيان أنه بحسب منهج الإمامية العقائدي لا تصفو لهم رواية ( والمنهج العقائدي مبني على الروايات فهنا يصير النقض ذاتياً ) جاء في رسائل الشريف المرتضى (3/ 309) :" اعلم أنه لا يجوز أن يتعبد أصحابنا والحال هذه أن يعملوا في أحكام الشريعة على أخبار الآحاد، ولا يتم على موجبات أصولهم أن يكون الأخبار التي يروونها في الشريعة معمولا عليها، وإن جاز لخصومهم على مقتضى أصولهم ذلك. ونحن نبين هذه الجملة ونتجاوز عن الكلام، وعلى أن للعلم الضروري حاصل لكل مخالف الإمامية أو موافق، بأنهم لا يعملون في الشريعة بخبر لا يوجب العلم، وأن ذلك صار شعارا " لهم يعرفون به، كما أن نفي القياس في الشريعة من شعارهم الذي يعلمه منهم كل مخالط لهم. ونتجاوز أيضا " عن الاعتماد في إبطال ذلك على نفي دلالة شرعية على وجوب العمل بخبر الواحد، فإنه لا بد باتفاق بيننا في مثل ذلك من دلالة يقطع بها، وقد بينا هذا كله وأشبعناه وفرعناه في جواب المسائل التبانيات والذي يختص هذا الموضع مما لم نبينه هناك: أنه لا خلاف بين كل من ذهب إلى وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعة، أنه لا بد من كون مخبره (1) عدلا. والعدالة عندنا يقتضي أن يكون معتقدا " للحق في الأصول والفروع، وغير ذاهب إلى مذهب قد دلت الأدلة على بطلانه، وأن يكون غير متظاهر بشئ من المعاصي والقبائح. وهذه الجملة تقتضي تعذر العمل بشئ من الأخبار التي رواها الواقفية (2) على موسى بن جعفر عليهما السلام الذاهبة إلى أنه المهدي عليه السلام، وتكذيب كل من بعده من الأئمة عليهم السلام، وهذا كفر بغير شبهة ورده، كالطاطري وابن سماعة وفلان وفلان، ومن لا يحصى كثرة. فإن معظم الفقه وجمهوره بل جميعه لا يخلو مستنده ممن يذهب مذهب الواقفة، إما أن يكون أصلا في الخبر أو فرعا "، راويا " عن غيره ومرويا " عنه. وإلى غلاة، وخطابية، ومخمسة، وأصحاب حلول، كفلان وفلان ومن لا يحصى أيضا " كثرة. وإلى قمي مشبه مجبر. وأن القميين كلهم من غير استثناء لأحد منهم إلا أبا جعفر بن بابويه (رحمة الله عليه) بالأمس كانوا مشبهة مجبرة، وكتبهم وتصانيفهم تشهد بذلك وتنطق به. فليت شعري أي رواية تخلص وتسلم من أن يكون في أصلها وفرعها واقف أو غال، أو قمي مشبه مجبر، والاختبار بيننا وبينهم التفتيش. ثم لو سلم خبر أحدهم من هذه الأمور، ولم يكن راويه إلا مقلد بحت معتقد لمذهبه بغير حجة ودليل. ومن كانت هذه صفته عند الشيعة جاهل بالله تعالى، لا يجوز أن يكون عدلا، ولا ممكن تقبل أخباره في الشريعة. فإن قيل: ليس كل من لم يكن عالي الطبقة في النظر، يكون جاهلا بالله تعالى، أو غير عارف به، لأن فيه أصحاب الجملة من يعرف الله تعالى بطرق مختصرة توجب العلم، وإن لم يكن يقوى على درء الشبهات كلها. قلنا: ما نعرف من أصحاب حديثنا ورواياتنا من هذه صفته، وكل من نشير إليه منهم إذا سألته عن سبب اعتقاده التوحيد والعدل أو النبوة أو الإمامة، أحالك على الروايات وتلي عليك الأحاديث. فلو عرف هذه المعارف بجهة صحيحة لا أحال (1) في اعتقاده إذا سأل عن جهة علمها، ومعلوم ضرورة خلاف ذلك، والمدافعة للعيان قبيحة بذوي الدين. وفي رواتنا ونقلة أحاديثنا من يقول بالقياس ويذهب إليه في الشريعة، كالفضل ابن شاذان ويونس وجماعة معروفين، ولا شبهة في أن اعتقاد صحة القياس في الشريعة كفر لا تثبت معه عدالة. فمن أين يصح لنا خبر واحد يروونه ممن يجوز أن يكون عدلا مع هذه الأقسام التي ذكرناها حتى ندعي أنا تعبدنا بقوله. وليس يلزم ما ذكرناه على أخبار التواتر، لأن الأخبار المتواترة لا يشترط فيها عدالة رواتها، بل قد يثبت التواتر وتجب المعرفة برواية الفاسق بل الكافر، لأن العلم بصحة ما رووه يبتني على أمور عقلية تشهد بأن مثل تلك الجماعة لا يجوز عليها وهي على ما هي عليه. فلا بد إذا لم يكن خبرها كذبا " أن يكون صدقا "، والعمل بأخبار الآحاد عند من يذهب إليه في الشرع يقتضي كون الراوي علي صفة تجب مراعاتها، فإذا لم يتكامل بطل الشرط في وجوب العمل. وإنما قلنا إن مثل الذي ذكرناه لا يعترض به على مذهب مخالفينا إلى العمل بأخبار الآحاد، لأنهم لا يراعون في صفة الناقلين كل الذي نراعيه، ولا يكفرون بما نكفر به من الخلاف في كل أصل وفرع، وأكثرهم يعمل على أخبار أهل الأهواء وإن كان فسقا " كثيرا " متى كانوا متنزهين عما يعتقدون أنه معصية وفسق وغير منكر لا يعتقدونه قبحا "، فالأمر عليهم أوسع منه علينا ( ركز هذا المعنى جيداً فهو بيت القصيد ) " =