كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من الكلمات المنسوبة للمسيح عليه الصلاة والسلام في الأناجيل المتداولة اليوم :" مك

المصدر
من الكلمات المنسوبة للمسيح عليه الصلاة والسلام في الأناجيل المتداولة اليوم :" مكتوب ليس بالخبز وحده يحيى الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله " وهذه كلمة ملهمة جداً عند وعاظ النصارى ودائماً يرددونها خصوصاً في زمان طغيان الماديات وقد تأملت في نظيرها من الوحي عندنا فوجدت الأمر في الوحي على أتم وجه إذ أن الوحي سمي عندنا روحاً قال شارح الطحاوية ملخصاً كلام ابن القيم :" فأعرف الناس بالله - عز وجل - أتبعهم للطريق الموصل إليه، وأعرفهم بحال السالكين عند القدوم عليه. ولهذا سمى الله ما أنزله على رسوله روحا، لتوقف الحياة الحقيقية عليه، ونورا لتوقف الهداية عليه. فقال الله تعالى: {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده} ، وقال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} {صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور} ، ولا روح إلا فيما جاء به الرسول، ولا نور إلا في الاستضاءة به، وهو الشفاء، كما قال تعالى: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء}" وقد كان ابن تيمية يستحضر هذا المعنى جاء في فصل مناقبه الذي جمعه خادمه إبراهيم بن أحمد الغياني :" وجاء إنسان إلى الشيخ _ يعني ابن تيمية _ يومًا بخبزٍ يابس فقال: «يا سيدي قد جِبتُ هذا من صماط الخليل على اسمك». فقال له: «مالي به حاجة. أنا حاجتي إلى الدين الذي كان عليه الخليل، ومتابعة ملة الخليل الذي أمر الله أمة محمد بمتابعتها. مالي حاجة بهذا الخبز" ولا زلت أذكر في الحج تلك اللذة التي كنت أجدها لشرب ماء زمزم بعد الطواف ، إذ أن فيها ري بدن بعد عطش مقارناً لري روح بعد عطش ارتوت بالطواف بالبيت والدعاء وتراءي النفحات والرحمات واعجب من إنسان روحه صارت جنازة وهو يكدح وراء الدنيا عسى أن يحصل فيها مبتغاه وهو في ذلك كمن يرقم على الماء ، ثم هو يستعلي أو يسخر ممن أحياه الله بالوحي ويا ليت شعري من ينبغي أن يسخر من الآخر؟