منتجات الدورة الشهرية وفهم رحمة الشريعة والفقهاء بالمرأة.
منتجات الدورة الشهرية وفهم رحمة الشريعة والفقهاء بالمرأة.
الكثير من النسوة اللواتي ينظرن بحنق إلى القسمة الشرعية التي تأمر النساء بالقرار في بيوتهن وأنه ليس عليهن نفقات واجبة وإنما النفقة الواجبة على الرجل ولهذا هو من عليه العمل والكسب ينسين أمراً هاماً وهو أن خروج المرأة إلى العمل في هذا الزمان ما كان إلا بعد توفُّر وسائل ما كانت متوفرة في الزمن القديم ومع انعدام هذه الوسائل يكون خروج المرأة إلى العمل بشكل يومي أمراً عسيراً جداً، خصوصاً العمل في المؤسسات الرأسمالية الذي يتطلب حضورا يوميا في ساعة مبكرة ثم المكث لساعات طويلة دون مغادرة مكان العمل إلا لمصلحة العمل.
نعم، النساء قديماً كنَّ يعملن ببعض الأعمال خصوصاً الجواري والأعرابيات ولكنها كانت أعمالاً في محيط المنزل والأسرة وغالبا يتوفر بديل لهن في حال الإعياء الشديد أو الآلام التي تصيبها أثناء الدورة.
ومما يؤكد هذا المعنى الذي أقوله المقال التالي، اكتب في محرك البحث في قوقل: Women Forced to Choose Between Food and Menstrual Products
خلاصة المقال أن هناك نساءً فقيرات يُخيَّرن بين إنفاق دخلهن المحدود على الطعام أو على منتجات الدورة الشهرية من فوط صحية وسدادات قطنية! وردَ في المقال هذا النص:
قال ميلبي: ”هناك إحساس بالكرامة ضاع. وعندما لا تتمكن الفتيات من الذهاب إلى المدرسة، أو عندما لا تستطيع المرأة الذهاب إلى مقابلة عمل أو يجب عليها التغيب عن العمل لأن ليس لديها المنتج الذي تحتاجه، تستمر دورة الفقر“.
وجاء في المقال أيضاً: وجدت دراسة حديثة أن واحدة من كل 5 فتيات في الولايات المتحدة، بما في ذلك الآلاف من طلاب مدارس شيكاغو العامة، إما قد غابوا عن المدرسة أو غادروها مبكرًا لأنه لم يكن بإمكانهن الوصول إلى السدادة أو الفوط الصحية.
والطرق الأخرى التي تكون معها حرة الحركة بما يتطلبه العمل لها آثار صحية سلبية، ولقراءة المزيد في هذا الموضوع اكتب في محرك البحث: Even in the U.S., poor women often can't afford tampons, pads
أقول: عامة الدعوات المساواتية والدعوة لكسر الأدوار الجندرية مبنية على عدم مراعاة هذه الفروقات البدنية والنفسية بين الذكر والأنثى، ولهذا إذا ورد في الشرع أن هذا الأمر لا يصلح للنساء ويصلح للرجال أو العكس فلا داعي للاستشكال، فإن ذلك مبني على أصل متقرر وهو اختلاف الجنسين، والكل يقرُّ بوجود فروقات، وإنما تأتي الشريعة بتفصيل ما ينبغي أن يترتب على هذه الفروقات من أحكام.
لا أريد القول إن الزمان تغير وأمكن للنساء الخروج بحرية بسبب هذه المنتجات الجديدة ولهذا لهن الخروج للعمل بدون ضوابط أخرى، فالأمر أوسع وأدق بكثير من هذا، فالأمر له أبعاده الشرعية والسلوكية والاقتصادية والاجتماعية الكثيرة، وإلا ففي أمر الصلاة جاء الثناء على أواخر صفوف النساء وقال ابن مسعود صلاتها في بيتها خير، والصلاة إنما تؤديها المرأة الطاهر، فكلما كان الأمر أبعد عن الاختلاط كان أنقى وأطهر لقلوب الجنسين.
ولكن المراد أن نظرَكِ لعمل المرأة بالصورة الموجودة اليوم على أنه أمر ممكن في كل زمان ومكان، ولذلك تستغربين من كلام العلماء الذين لا يشيرون إلى ذلك من قريب ولا بعيد هو قصور ظاهر في النظر، مع كون هذا الأمر خلاف الأصل وخلاف القسمة الشرعية وأن على الرجل غرم العمل والاكتساب والنفقات وله غنم الطاعة بالمعروف وللمرأة غنم ترك الاكتساب ووجوب نفقتها على غيرها وعليها غرم أن تطيع زوجها بالمعروف، وحقيقة المعروف لا يكون إلا خيراً ولا ينقص أحداً.
وكثير من أولئك النسوة المذكورات في المقال صرن ينتفعن بتبرعات جهات خيرية تُوفِّر لهن هذه المواد، وكثير منها كنسية، ففي النهاية الاحتياج إلى الدين حتى وإن كان محرَّفا حاضر بقوة في زمن تحرير المرأة!