كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

عوامل العفة..

المصدر
عوامل العفة.. من المعاني التي يفشيها بعض الناس أن قيمة العفة لا دخل لها بالحجاب ولا بالتدين ولا أي شيء آخر وإنما هي قيمة إذا قامت في القلب تحصَّلت العفة وإن لم توجد فلا نظر للعوامل المحيطة. ودائمًا يوردون أمثلة على متبرجة عفيفة وإن كان ذلك نادرًا ومحجبة غير عفيفة وإن كان ذلك نادرًا. وهذه مغالطة لو تأملتها لوجدتها خلاف القرآن. قال تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم} [النساء] ففي الآية أن مَن لم يستطع أن ينكح الحرائر فله الزواج من الإماء المؤمنات. ومعلوم أن النكاح يراد منه حفظ الفراش وقد عُلِم أن الحرة باعتبار حريتها تنفر من الزنا أكثر من الأمة (أوَتزني الحرة)، لهذا تسمى الحرة محصنة في مقابل الأمة كما في الآية، ولهذا جُعِل حد الزنا على الأمة على النصف من الحرة. ومعلوم أن الأمة المؤمنة تنفر من الزنا أكثر من الكافرة باعتبار إيمانها، ولهذا فسر من فسر الإحصان في قوله (فإذا أحصنَّ) بالإسلام. وكذلك المتزوجة تنفر من الزنا أكثر من العزباء، ولهذا يسمَّى المتزوج محصنًا. وهذا هو مأخذ الغالب الذي روعي في اختيار المرأة في النكاح وروعي في الحدود فجُعِلت عقوبة المحصن أشد من عقوبة غير المحصن. فهذه المعاني التي روعيت في أمر النكاح وفي حد الزنا عُلِم تأثيرها في باب العفة، ولا يقال إن حجاب المرأة من عدمه لا يؤثر في اعتبار العفة، فالحجاب ألصق في الدلالة على العفة من أمر الحرية والإسلام. وحال المرء وحال المجتمع يؤثر في تقريب أمر المعصية أو الطاعة، فلهذا زنا الأشيمط الزاني ليس كمثل زنا الشاب وإن كان كلاهما مذنبًا. نعم لا عذر للزاني في زناه ولكن بعضهم أشد من بعض باعتبار الظروف المحيطة. وهذا اعتبِره في كل باب، المجتمع يؤثر والسلطة تؤثر، والحال الاجتماعية تؤثر، ولكن في النهاية الفرد إذا أذنب بعد البيان فلا عذر له، ولكن ذنبه يشتد أو يضعف بحسب تأثير هذه الأمور.