نقد ابن تيمية للاعتراض المشهور: المتشددون سبب إلحاد الشباب!
نقد ابن تيمية للاعتراض المشهور: المتشددون سبب إلحاد الشباب!
معلوم أن الإلحاد بالذات مخالف للفطرة ومباديء العقل وعامة البديهيات ومع ذلك نجد بعضهم يدمنون الحديث عن الملحد على أنه ضحية ( دعوته شيء وجعله ضحية شيء آخر )
ثم لا يكتفي بجعله ضحية حتى يزيد على ذلك الإلقاء باللائمة على آخرين ويحاول تصفية خلافياته الفكرية مع بعض الناس عن طريق هذا الأمر
نعم الإلحاد له مقدمات فكرية وبذور ربما توجد في خطاب عدد ليس بالقليل من المشاهير وليس معنى هذا إظهاره في صورة الضحية وهذا الذي خطابه يزرع بذور الإلحاد كالقول بهامشية القضية الدينية أو مركزية الإنسان غالباً لا يكون مصنفاً في المتشددين الذين يقصدهم هؤلاء بخطابهم
لابن تيمية كلام لطيف في أن الفطرة لا يسوغ تغيرها بسبب تفريط بعض أهل الحق أو عدوانهم
قال الشيخ كما في مجموع الفتاوى (4/140) :" ولا يقال: هذه الفطرة يغيرها ما يوجد في المنتسبين إلى السنة والحديث من تفريط وعدوان لأنه يقال: إن ذلك في غيرهم أكثر والواجب مقابلة الجملة بالجملة في المحمود والمذموم هذه هي المقابلة العادلة. وإنما غير الفطرة قلة المعرفة بالحديث والسنة واتباع ذلك مع ما يوجد في المخالفين لها من نوع تحقيق لبعض العلم وإحسان لبعض العمل"
وهذا الجواب الذي يذكره الشيخ كنا نذكره كثيراً ونذكر أن في كثير من الملاحدة والعالمانيين من سوء الخلق والكذب والتدليس وتأييد الطغاة ما هو أضعاف أضعاف الموجود في المنتسبين للعلم مع أن من وجد فيه هذا منهم وجد من يخالفه في ذلك ويرد عليه
فكيف يسوغ مخالفة الفطرة والغائية للصدمة في بعض الأفراد ؟ ( ثم يعتقد عقيدة تسقط الغائية والارادة الحرة ومفهوم الثواب والعقاب الأخروي بِمَا سيبرر هذا الذي صدم منه وزيادة )
الواقع أن المشكلة أعمق من هذا وأنها في فهم مكانهم من الدين والعقيدة وكون كثير منهم مؤمن بمنظومة أهداف معلمنة ويعتقد أن الدين جاء لتحقيق فردوس أرضي وفقاً للحلم الأمريكي وأن هذه اللذات الحسية هي المركز وليس ما يتعلق بالعبودية لله عز وجل وما يرتبط بها من مقامات هي في حقيقتها أضعاف اللذات الحسية التي يقتتلون عليها وهذه اللذات الحسية لا تكمل إلا بمعاني تقوم في القلوب من الإيمان الصحيح بالتوحيد والقدر ما يتفرع على ذلك من الرغبة والرهبة والرجاء والخوف والمحبة والتوكل وغيرها من المعاني العلية وما قام الأمر للسلف تمام القيام إلا بكونهم راعوا هذه المعاني في كل أحوالهم استضعافاً وقوة.