كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال أبو دَاوُدَ في سننه: باب في التفاخر بالأحساب

المصدر
قال أبو دَاوُدَ في سننه: باب في التفاخر بالأحساب 5116- حدثنا موسى بن مروان الرقي حدثنا المعافى ح و حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني أخبرنا ابن وهب وهذا حديثه عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن تقي وفاجر شقي أنتم بنو آدم وآدم من تراب ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن». هذا الحديث معناه أن المسلمين إذا صاروا يفتخرون بالمشركين وعُباد الأوثان فإنهم سيَهُونون على رب العالمين بحيث أنهم يصيرون أهون عليه من بعض الحشرات الدنيئة إذ تَرَكُوا ما معهم من الإسلام وذهبوا يفخرون بأقوام لو اتبعوهم على كفرهم لكانوا مستحقين لعقوبة الله فما موقعنا نحن الْيَوْمَ من هذا الوعيد ؟ الواقع أن المسلمين الْيَوْمَ انطبق عليهم هذا الوعيد أكثر من أي وقت آخر إذ لمَّا جاء المستعمرون قسَّموا البلدان وكان من ضروريات إبقاء هذا التقسيم تذكير كل أمة بتاريخها القديم قبل الإسلام بل والمسيح عليه الصلاة والسلام ١٤٠٠ عام لَم يكن أحد من المصريين يعرف رمسيس وحبشسموت وأخناتون ونفرتيتي وغيرهم من الفراعنة وإنما كانوا يعرفون الصحابة والتابعين والفقهاء والصالحين ولكن الأمر الْيَوْمَ مختلف فعامة المصريين لا يعرفون من هو يزيد بن أبي حبيب ولا من عبد الرحمن بن القاسم تلميذ مالك ولكن يعرفون أسماء الفراعنة الذين درسوا لهم في المدارس ثم لأول مرة في تاريخ المسلمين بعضهم يسمي نفسه فراعنة على جهة الفخر بل تسمى الشوارع بأسماء هؤلاء. والعراقيون أيضا تم إحياء تراث الآشوريين والسومريين عندهم وبدأ الكلام عن حمورابي وصرنا نسمع عن لواء حمورابي والفخر بشريعة حمورابي التي تقول أنه لو قَتل شخص ولد آخر فأنه لا يُقتل القاتل بل يُقتل ولده وهكذا. لَم يكن المسلمون يأبهون بهذا بعد أنْ منّ عليهم بالإسلام على مدى أربعة عشر قرناً وهذا سلمان الفارسي كان منتميا للإمبراطورية الفارسية التي حكمت عامة آسيا وبعض افريقيا في بعض فتراتها ومع ذلك التحق بأمة العرب الضعيفة لداعي العقيدة وصار يقول أنا سلمان ابن الإسلام وهذا نبينا وهو من أسرة عريقة جدا في الجاهلية يقول كل أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي وكل ربا الجاهلية تحت قدمي وأولها ربا العباس ( عّم النبي ) والعجيب أنك لو بحثت في تراث المسلمين لقالوا لا زلتم تبحثون في التراث والنَّاس تقدّموا ثم لا يجدون مشكلة في البعض في تراث هذه الأمم البائدة فواقعا نحن جلبنا لأنفسنا سبباً كبيراً من أسباب الهوان على الله من حيث لا نشعر ولا يقول قائل أن هذه مجرد دراسات تاريخية بل هي دراسات مفعمة بروح الفخر والتعالي الذي صار في ألسِنة عوام الناس مع إهمال واضح لتعلُّم المهم مِن دين الله