هذا النص من كتاب أمريكا والإبادات الثقافية لمنير العكش أستاذ الإنسانيات ومدير ال
هذا النص من كتاب أمريكا والإبادات الثقافية لمنير العكش أستاذ الإنسانيات ومدير الدراسات العربية في جامعة سفك/ بوسطن.
قد يبدو لك النص المنقول من محاضر جلسات الكونغرس نصًّا دينيًّا محضًا.
ولكنه إن صح التعبير: قراءة داروينية من الكتاب المقدس!
تأمل قولهم "مساعدة الحضارة" هذا النص يستبطن الفكرة الداروينية التي اعتمدها النازيون بوجود عرق أسمى يحق له أن يصنع بالعرق الأدنى ما يشاء لأن وجود العرق الأدنى يعيق "الحضارة" المتمثلة بسلوكيات الإنسان الغربي! التي قرر أنها الأفضل لأنه رآها كذلك!
ما اختفت هذه الفكرة تمامًا ولكنها اتخذت وجهًا آخر، فصاروا يجبرون الناس إجبارًا على أن يصيروا متحضرين مثلهم وأن يعملوا فيما ينفع مؤسساتهم ويخدم أهدافها، وإلا صاروا "غير متحضرين"، وسخَّروا آلتهم الإعلامية وأبواقهم لهذا الهدف.
وهذا ما حاول الكاتب أن يؤكده حين نقل:
«وقفتُ بجانب وزير الحرب وقلت له إن عليه أن يجمع كل الهنود في مكان مناسب ويذبحهم مرة وإلى الأبد. وقلت له: إذا لم توافق على هذه الخطة فإن البديل الناجع هو الصابون والتعليم soap and education. فالصابون والتعليم أنجع من المذبحة المباشرة، وأدوَم وأعظم فتكًا. إن الهنود قد يتعافون بعد مجزرة أو شبه مجزرة، لكنك حين تُعلّم الهندي وتغسله فإنك ستقضي عليه حتمًا، عاجلًا أم آجلًا. التعليم والصابون سينسفان كيانه ويدمران قواعد وجوده. وقلت له: سيدي، اقصف كل هندي من هنود السهول بالصابون والتعليم، ودعه يموت».
(مارك توين Mark Twain، ١٨٦٧)
والخلاصة: ما الفائدة من قتل إنسان يمكنك أن تسترقَّه وتجعله بوقًا لقيمك أو خادمًا لها وإن كان يبغضها!