كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هل ثبت عن ابن الجوزي وابن كثير إباحة الاحتفال بالمولد النبوي؟

المصدر
هل ثبت عن ابن الجوزي وابن كثير إباحة الاحتفال بالمولد النبوي؟ هناك بطاقة تنتشر بذكر أسماء من أباحوا المولد النبوي، وتلاحظ أن عامتهم جاءوا في ثنايا القرن السابع الهجري، فقبلها لا يُذكر عن منتسب للعلم إباحته لهذا الأمر، سوى رجل واحد وهو ابن الجوزي المتوفى عام 597، وعمدة من نسب إليه ذلك كتاب «مولد العروس» المنسوب له. وهذا الكتاب طعن غير واحد في نسبته لابن الجوزي، مع شهرته بين عوام الصوفية. حتى وجدت عدداً من الأشاعرة يعترفون بعدم صحة الكتاب، حتى قال الحبشي جيل صادق: "مما يجب التحذير منه كتاب يسمى (مولد العروس) وهذا كتاب مجهول مؤلفه لم يعرف من هو، ونسبه بعض الناس بلا دليل لابن الجوزي، وفيه هذه الكلمة القبيحة المفتراة والمنسوبة إلى كعب الاحبار (إن الله قبض قبضة من نوره وقال كوني محمدًا) وهذا الأثر فيه إثبات أن الرسول جزء من الله، لمن اعتبر هذا النور نورا متصلا بذات الله على زعمه، وإن اعتبره مخلوقًا لله يكون المعنى أن الرسول جزء من نور خلقه الله تعالى، وكلا الأمرين فاسد لا يصح". ورأيت غيره في فتاوى لهم في إباحة المولد يحذِّرون من هذا الكتاب. وقال المغراوي في «موسوعة مواقف السلف» [10/469] نقلاً عن محمود مهدي الاستانبولي قوله: "بين يديّ الآن قصة (مولد العروس) المنسوبة كذباً وافتراءً إلى العلامة الكبير ابن الجوزي لما فيها من الضلالات والأساطير المعزوّ إلى الله تعالى وإلى نبيّه الكريم مما لا يصحّ السكوت عنه. ثم ذكر الأباطيل والأكاذيب الواردة فيه، وردّ عليها ردّاً مباركاً". وعزا في الحاشية لكتابه «كتب ليست من الإسلام». وقال مشهور حسن سلمان في كتابه «كتب حذر منها العلماء»: "هذا الكتاب مكذوب على ابن الجوزي, وفيه كثير من الطامات والرزايا, و ذكر الأستاذ عبد الحميد العلوجي في "مؤلفات ابن الجوزي" أن له أكثر من عشر مخطوطات وقد شرحه النووي في كتاب بعنوان "فتح الصمد العالم على مولد أبي القاسم" أو "البلوغ الفوزي في بيان ألفاظ مولد ابن الجوزي". قلت: وهذا الشرح ليس ليحيى بن شرف النووي, وإنما هو لمحمد بن عمر النووي الجاوي. وزادت الدكتورة ناجية إبراهيم في "قراءة جديدة في مؤلفات ابن الجوزي" ست مخطوطات أخرى للكتاب, إلا أنها ختمت كلامها على الكتاب بقولها: "الشك واضح في نسبة هذه المخطوطات لابن الجوزي فهو يخلو من الإسناد الذي اعتاد عليه ابن الجوزي في كتبه, كما يخلو من تعليق أو نقل ابن الجوزي لما يرد فيه من أخبار, وكل ما ورد فيه يتعلق بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم وأشعار مدحه, مما يدل على أن أحد العوام قد وضعه". قلت: وكلامها صحيح لأسباب كثيرة, منها: 1- إن نسخها كلها متأخرة. 2- لم يذكره مترجمو ابن الجوزي ضمن مصنفاته. 3- ما ورد فيه من أشياء ساقطة مخالفة للعقيدة الإسلامية والنصوص الشرعية. وقد حذر صاحب "الروائح الزكية في مولد خير البريّة" من كتاب "مولد ابن الجوزي" هذا, فقال: "ومن المفاسد التي انتشرت وأقبل على قراءتها كثير من العامة بعض الكتب التي أُلفت في المولد النبوي, وحُشيت بالأحاديث المكذوبة, والأخبار المعلولة, والغلو المذموم والكذب على الدين, فيحرم رواية تلك الأكاذيب من غير تبيين أمرها, و يجب التحذير منها. ومن أشهر هذه الكتب المدسوسة الكتاب المسمى مولد العروس, وهذا الكتاب ليس من تأليف ابن الجوزي رحمه الله, بل هو منسوب إليه زورا وبهتانا". =