كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

نقض مسلك فكري منحرف من آيات بر الوالدين

المصدر
نقض مسلك فكري منحرف من آيات بر الوالدين قال الله تعالى : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) هذه الآيات تنقض مسلكا منحرفا شهيرا عند المنبطحين إذ تجدهم دائما يتحدثون عن غير المسلمين ككل والغرب تحديدا بإجلال وتعظيم ويعددون انجازاتهم ويعدونها مننا علينا ويصغرون المسلمين دائما بذلك ويكسرونهم نفسيا مع أن القوم لا يعطونها لأحد مجانا وقد لحقنا من ضررهم الشيء العظيم وهم أنفسهم بنوا عملهم على جهود أناس آخرين من المسلمين وغيرهم في القرون الماضية ولَم يجعلوا ذلك ذريعة لاحتقار عقيدتهم أو أمتهم وقل لهذا ان كان من دعاة الوطنية لو أن هؤلاء الذين تثني عليهم اختلفوا سياسيا مع وطنك وكانوا ظالمين هل ستجعل انجازاتهم واعجابك بهم صاداً عن الوقوف مع بلدك فكيف بأمر العقيدة ويقال لهم استفادة من هداية الآيات : أما أن منة الوالدين عليك وهما السبب المباشر في الوجود على المرء أعظم من منة أي بشر آخر مع ما فطرهما الله عليه من محبتهما إياك وقد أمرك الله أن تشكر الله قبل أن تشكرهما لأن أصل الإيجاد والإنعام منه وكذلك يقال في أمر المنجزات البشرية كلها فرع عن أصل وجود البشر وما أودع الله من ملكات عقلية وبدنية فالواجب شكر الله أولا لا محاربة شرعه أو احتقار توحيده لداعي وجود منجزات بشرية واذا كان الوالدان وقد علمت من أمرهما ما علمت ولهما حق عظيم عليك إن عارض أمرهما أمر الله فلا طاعة لهما وكذلك من تبرع لك أو تصدق عليك فضلا عمن باع عليك شيئا يعجبك فإن سئل عن تعليل هذا الأمر كان الجواب : ( ثم إلي مرجعكم ) فالله عز وجل الذي بيده ابتداء خلقه ومصيرك في النهاية ينبغي ألا يقدم على قوله قول والحيلة أنهم يأتون إلى أوامر الله ويظهرونها على أنها اجتهادات فقهاء أو يستهزيء بأوامر الله استهزاء ضمنيا حيث يقول ( الناس تقدموا وفعلوا كذا وكذا وأنتم لا زلتم في كيت وكيت ويذكر بعض الأوامر الشرعية ) وأنت ان استهزأت بأوامر شخص فأنت مستهزيء به ولله المثل الأعلى وان كان كثيرون يرددون هذا الهراء ولا يعون ما وراءه فإذا كان الأمر الذي تستهونه ينفعني في ( المرجع ) و ( المآل ) ما وجه سخريتك واستهوانك إذن واذا كان الله لا يأمرنا ولا ينهانا إلا بشيء فيه منفعة مادية ظاهرة يعقلها حتى عتاة الماديين فما وجه الامتحان بل لا بد من أمور منفعتها بعيدة وفيها سد ذرائع لا يعقله إلا قلة وأمور. يمتحن بها القلب للتقوى حتى يظهر التسليم والخضوع الذي هو عين العقلانية لعبد أدرك نقصه ومخلوقيته أمام كمال خالقه المطلق