كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= فهنا عندك ذكر سيف الدولة والذي مع تشيعه كان له نكاية في الأعداء والكل يعرف صنيع المأمون والمعتصم وقبلهما هارون الرشيد وكان هارون يخالفهما في العقيدة باتفاق الناس وهذا طغربلك كان نافراً من الأشعرية إلى درجة قوله ( الأشعري عندي مبتدع يزيد على المعتزلة ) وابن أخيه ألب أرسلان مائل لهم وكلاهما له جهاد ونكاية في الأعداء وحتى بعض العبيديين ذكر له نكاية في الروم ، وذكر عن بعض أمراء التومرتية القائلين بمهدوية ابن تومرت أنهم بحثوا في كل ممكلته عن خمر قما وجدوا لما وصف له الأطباء الخمر واغتبط لذلك ومعلوم شدة حرصهم على تحكيم الشرع مع انحرافهم العقائدي الشديد وعسفهم في سفك الدماء ، وهذا الحجاج بن يوسف لا يختلف الناس في ناصبيته ولا يختلفون أيضاً في قتاله للخوارج وقتاله للأعداء ، وهذا أورنك زيب الذي يضرب به المثل في العدل كان شيعياً مفضلاً يفضل علياً على كل الصحابة مع احترامه لهم وهذا مذهب لا يرتضيه السني ولا الإمامي ومعلوم أن صلاح الدين الأيوبي كان عنده ولد زاهد ترك الملك وتزهد وكتب الحديث وكان أصلح أولاد صلاح الدين اسمه أحمد قال ابن العديم عنه في بغية الطلب :" ووصل الى حلب وأقام بها الى أن مات، وحدث بها عن أبي عبد الله محمد بن علي الحرّاني، وسمعت منه عنه، وكان يميل أولا الى مذهب أهل الظاهر، ثم مال الى التشيع عند مقامه بحلب رحمه الله" وهذا الفقيه الحنبلي علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم كان داهية في التخطيط العسكري وكان صلاح الدين الأيوبي يستعين به ويشبهه بعمرو بن العاص جاء في ذيل طبقات الحنابلة :" وقال ناصح الدين: كان ذا رأي صائب. وكان صلاح الدين - يعني ابن يوسف بن أيوب - يسميه عمرو بن العاص، ويعمل برأيه. وقال أبو شامة: كان صلاح الدين يكاتبه، ويحضر مجلسه هو وأولاده: العزيز، وغيره. وكان له جاه عظيم، وحرمة زائدة" ومما يذكر في هذا السياق محمود الغزنوي فاتح الهند قال الطاهر بن عاشور في مقاله عن المجددين في الإسلام :" وانقطعت الفتوحُ وبَثُّ الدعوةِ الإسلامية الذي كان من أمر الدين منذ ظهر الدين. فظهر السلطان محمود بن سُبُكْتُكِين الغزنوي يمين الدولة، وصار إليه الملك بغزنة سنة 388 هـ، وكان من أشد الثوار المتغلبين على الدولة العباسية، ومسّ بحروبه سائر الممالك التي استبدت على الدولة العباسية. كان محمود بن سُبُكتكين بَدَا له في سنة 392 هـ أن يأتي عملًا يكون كفارة عما فرط منه في ابتداء تأسيس سلطانه من قتال المسلمين؛ فصمم العزمَ على أن يفتح للإسلام بلادَ الهند، فأخذ يستعد لغزو الهند، وهجم على تخومها، وكان يفتح البلاد، ويحمل أهلها على الإسلام. وكانت الحربُ سجالًا، والهدنة تعقب قتالًا، وكان ملوك الهند كلما أحسوا بانصراف يمين الدولة عنهم نقضوا طاعتَه وكفروا، إلى سنة 406 هـ[حينما] غزا الهندَ غزوتَه الفاصلة، فجهَّز جيشًا عظيمًا، فابتدأ بغزو بلاد الأفغان، ثم اخترق بلادَ الهند وعبر نهر الكنك، وأوقع ببلاد الهند وقائعَ عظيمة. فلما رأى ملوكُ الهند أن لا قِبل لهم بمقاومته، اجتمعوا على أن يراسلوه في الصلح، وبذلوا الطاعةَ له، فتم له استصفاء بلاد الهند في سنَتَيْ 409 و 410 هـ، وصارت بلاد إسلام. واعلم أن يمينَ الدولة محمودًا لم يكن في أعماله خِلْوًا عن إرشاد علماء الشريعة؛ فقد كان من أكبر مرشديه الإمام الجليل الأستاذ أبو حامد الإسفراييني أحمد بن أبي طاهر الفقيه الشافعي المتوفَّى سنة 406 هـ" هذا الذي يعده الطاهر بن عاشور مجدد المائة الرابعة كان يلعن الأشعرية على المنابر وأصل كل خير في الأمة أهل الحديث فالرافضي قد يقاتل العدو ولكنه في ذلك يكون مقتدياً بأهل الإسلام وإلا فمروياته تقضي أن كل راية قبل المهدي هي راية ضلال ، والمتكلم قد يكتب الحديث والفقه مع منافرته لعقيدة أئمته الكبار ومع اعتقاده أن أعظم أبواب الدين لا توخذ من كتب أئمة الحديث وإنما كتب الكلام غير أنه يقتدي بأهل الإسلام في هذا =