هل أجاز أحد من الفقهاء المتبوعين النظر إلى شعر المخطوبة؟
هل أجاز أحد من الفقهاء المتبوعين النظر إلى شعر المخطوبة؟
وردتني أسئلة عديدة حول موضوع النظر إلى المخطوبة، وقد أثير موضوع النظر إلى الشعر تحديداً، حيث ظن بعض الناس أن القول بجواز النظر إليه هو مذهب بعض الفقهاء المتبوعين.
والأمر الذي ينبغي أن يعلم أنه لا ينبغي للمرء أن يتتبع الرخص، وأن يسأل من يثق بدينه وعلمه ويأخذ بفتياه إن كان عامياً، ولا يتجرأ على وصف قول بالتشدد أو بالتساهل بلا سلف.
وأنه إن حيره اختلاف الناس أخذ بمحل الوفاق وترك المشكوك به، فهذا تطبيق لما أمر به من اتقاء الشبهات ولخبر (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).
فمثلاً عامة أهل العلم أجازوا كشف الوجه والكفين في الخطبة، واختلفوا فيما سوى ذلك، فيؤخذ بالقدر المتفق عليه وما سواه يتقى ابتعاداً عن الشبهة، ولأن النظر إلى الأجنبية محرم وإنما جاز هنا للحاجة والحاجة كالضرورة تقدر بقدرها، فما اختلف فيه وتحير فيه المرء فإنه يرجعه إلى أصله وهو المنع.
قال عبد الوهاب البغدادي في الإشراف على نكت مسائل الخلاف (2/685) : "[1223] مسألة: من أراد نكاح امرأة فله أن ينظر إلى وجهها وكفيها، خلافاً لمن منع ذلك جملة، ولمن أباحه إلى جميع جماعة البدن سوى السوأتين، ولأبي حنيفة في إباحة ظهر القدمين؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- : "إذا أراد أحدكم أن يتزوج المرأة فلينظر إلى وجهها وكفيها" فخصَّ ذلك دون غيره فسقط كل مذهب يخالفه".
البغدادي مالكي فذكر مذهبه وهو جواز ذلك في الوجه والكفين فحسب، وذكر مذهب أبي حنيفة وفيه زيادة جواز النظر للقدم، وفي كل هذه المذاهب يحرم النظر للشعر.
وذكر مذهب داود الظاهري (وهو مذهب شاذ وفي نسبته له نزاع) في جواز النظر إلى جميع البدن عدا السوأتين، ومن يفتي بجواز النظر لشعر المخطوبة لا يرتضي هذا المذهب.
وقال المزني في مختصر (وهو ينقل كلام الشافعي) :"قال: وإذا أراد أن يتزوج المرأة فليس له أن ينظر إليها حاسرة وينظر إلى وجهها وكفيها وهي متغطية بإذنها وبغير إذنها قال الله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قال الوجه والكفان".
حاسرة يعني كاشفة عن شعرها وهذا نص من الشافعي على المنع على النظر لشعرها، ويوافقه بقية الأربعة في ظاهر الرواية عنهم.
قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يريد أن يتزوج المرأة، هل ينظر إليها؟
قال: إذا خاف ريبة.
"مسائل حرب" ص 44
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يرى المرأة، ثم يتزوجها؟
قال: إن كان يتأملها لشهوة فلا، وإن كان لغير ذلك فلا بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1298)
أقول: قول أحمد (إذا خاف ريبة) يعني إذا سمع أن في هذه المرأة عيباً أو في أهلها، ولعل الإمام أخذه من قول النبي صلى الله عليه وسلم فإن في أعين الأنصار شيئاً.
=