كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ما تصنع الخصومات بالناس!

المصدر
ما تصنع الخصومات بالناس! ضرار بن عمرو اثنان، أحدهما معتزلي والآخر هو المذكور في إسناد هذه الرواية. فالرواية في كتاب الدشتي ليست كلاماً لضرار بن عمرو، وإنما هي كلام لابن سيرين يرويه ضرار بن عمرو، ويبدو أنه سقط ذكر ابن سيرين من الناسخ، والترحم والترضي كان عليه. قال ابن عبد البر في «الاستذكار»: "وروينا عن أسد بن موسى عن بكر بن خنيس عن ضرار بن عمرو عن محمد بن سيرين قال إن قوما تركوا طلب العلم ومجالسة العلماء وأخذوا في الصلاة والصيام حتى يبس جلد أحدهم على عظمه ثم خالفوا السنة فهلكوا وسفكوا دماء المسلمين". وهذا موجود في مصادر عديدة، وضرار بن عمرو هذا يروي عن الحسن وابن سيرين، فهو متقدم، وهو الملطيُّ بصريٌّ. وأما ضرار بن عمرو المعتزلي فهو كوفي معاصر للإمام أحمد، ولم يدرك أحمد أو أي أحد من طبقته تلاميذ مباشرين للحسن وابن سيرين؛ للفارق الزمني الشاسع بينهم. ولهذا الذهبي في «ميزان الاعتدال» ترجم لضرار بن عمرو البصري، الذي يروي عن الحسن. ثم ترجم للقاضي المعتزلي الذي شهد عليه أحمد بالتجهم في زمن أحمد، وحتى العقيلي فرَّق بين القاضي وضرار بن عمرو آخَر له رواية (وهو غير البصري فيما يبدو ومع ذلك له رواية ومتقدم أيضاً). وقال الذهبي عن ضرار المعتزلي: "هذا المدبر لم يروِ شيئاً" والبصري الذي معنا له روايات. ولكي تفهم الأمر، الحسن وابن سيرين توفيا عام 110، والإمام أحمد ولد عام 164، والقاضي المعتزلي في سن أحمد؛ لذا يستحيل أن يكون هو الذي أدرك الحسن وابن سيرين، بل ابن المبارك روى في «كتاب الجهاد» عن ضرار بن عمرو بواسطة؛ معناه أنه لم يدركه، فكيف يكون هو الشخص الذي في زمن أحمد وأحمد لم يدرك ابن المبارك في الرواية؟