كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

وفي هذا اللقاء قال الدكتور إبراهيم الخولي : تناقضات المشهد الحداثي ومفارقاته لا

المصدر
وفي هذا اللقاء قال الدكتور إبراهيم الخولي : تناقضات المشهد الحداثي ومفارقاته لا تنتهي، وكل منها يعد فضيحة جديرة بأن تسقط دعاة هذا الفكر في بلادنا، وكثير منها يحتاج إلى تأمل، وتستثير السخرية. فبينما هي تبشر الإنسان العربي بالحرية؛ إذ جاءت سحقاً للإنسان وافتئاتاً على الأمة المسلمة في امتلاك قرارها، وحيث يكون الكفر والشذوذ مطلباً ومأرباً تكون الحرية هي الشعار، وحين تصرخ الأمة بالأخذ على أيدي المفسدين وتطالب بالحرية المزعومة يرفعون شعار: «لا حرية لأعداء الحرية» ، وهكذا نلحظ مفارقة ثانية هي خطيئة لدى الحداثيين حين تتحيز الحرية في مفهومها إلى حرية معينة يؤمن بها الحداثيون ويسعون إليها دون غيرها، ومن المعلوم أن النسبية التي يؤمنون بها تقتضي غير ذلك. وحين ترفع الحداثة شعار التسامح نجد أن الحداثيين من أشد الناس عصبية وشراسة وعدوانية مع مخالفيهم وخصومهم، وهذا متسق مع المسلك الغربي الذي يدينون له تماماً، ولا نفهم كيف يكون التسامح في ظل نسبية الأخلاق أو قل انعدامها، ومن يعايش الواقع الحداثي أو يتابعه سيرى تورم الذات والعدوانية والشللية والإرهاب الفكري واستبعاد الآخر وإقصاءه، ليس مع المخالفين من غير الحداثيين فحسب بل حتى مع أبناء ملتهم من الحداثيين. وإذا كان الحداثيون يرفضون التراث بزعم امتلائه بالأساطير والخرافات؛ فلماذا تشحن أعمالهم بالأسطورية سواء في الفن أو الأدب والشعر، ويرون في أساطير اليونان والرومان والهند والصين روائع يشاد بها وتضمن أعمالهم مفرداتها، بينما حقائق القرآن في نظرهم ميتافيزيقا وخرافات. وبينما هم منفتحون تمام الانفتاح على الآخر؛ تجدهم منغلقين عن ذاتهم الحضارية الأصلية المتمثلة في الإسلام وأهله، فتعاملوا كما لو كان الآخر هو ذاتهم، وذاتهم الأصلية هي الآخر، ومارسوا أقسى ألوان التشويه وجلد الذات معها بحق وبغير حق. ثم كيف يدعي هؤلاء التنوير وهم لا يملكون مشروعاً حقيقياً للنهضة وأعمالهم مبنية على الغموض والتفاهة؟ ويدّعون الجماهيرية وهم محبوسون في أبراج النخبوية العاجية؟ يرمون علماء الأمة بالكهنوتية وحراسة الأفكار واحتكار تأويل النص وهم برآء من ذلك؛ ثم نجدهم يمارسون الكهنوتية ويحرسون حداثتهم بالحد والحديد، فيسفهون عقول المخالف لهم بحجة أنهم وحدهم الذين بلغوا الشأو في فهم الحداثة، ويحتكرون الإبداع، ولا يطيقون أن يقترب أحد بالنقد لأعمالهم مهما بلغت من الانحطاط؟! ينفِّرون من الهوية الإسلامية بحجة طرح الرجعية جانباً من أجل التقدم، ولا يأنفون من الانتساب إلى حضارات بائدة حصرت الإنسان في المادة، وأشقته بالكفر وأرهقته بالظلم. يسخرون ويستهزئون بأحكام الإسلام بينما يحتفلون بالهندوكية ويدينون بالإعجاب للبوذية! ثم لماذا يتبنون الفكر الغنوصي وينشرون أدب جلال الدين الرومي وهرطقات ابن عربي، وتهويمات ابن الفارض، وكفريات الحلاج وأمثالهم من فلاسفة الحلول والاتحاد، ويجعلونها قرآناً ويقدمونها في ثوب التحرر" سبحان الله ولا زالت هذه سلوكياتهم وتناقضاتهم