صلح الحديبية والرد على كل فرق أهل الباطل...
صلح الحديبية والرد على كل فرق أهل الباطل...
قول الله عز وجل في صلح الحديبية: {إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً} فيه فضل العلم الشرعي والرد على منكري النبوة والعالمانيين ومنكري السنة.
فإن قلت: كيف هذا؟
فيقال: هو مجرد صلح وقد كانت شروطه فيها شيء من المنفعة للكفار في الظاهر، وسماه ربُّ العالمين فتحاً على خلاف ما يظن الناظر ابتداءً، وحقاً كان فتحاً فأسلم كثير من الناس بعد هذا الصلح أكثر ممن أسلموا قبله، وكان هذا الصلح تمهيداً لفتح مكة بعد عدة سنوات.
فهذه آية ودليل من دلائل النبوة.
فمن يعلم أن الناس سيستجيبون للإسلام بكثرة بعد هذا الصلح حتى يتكون جيش عرمرم يفتح مكة؟
وفي هذا النقض على دعاوى المستشرقين أن الناس دخلوا في الإسلام كرهاً، ودعاوى الرافضة أن عامة الصحابة دخلوا نفاقاً، فالله سمى ما يمهِّد لدخولهم فتحاً.
وفيه الرد على منكري السنة، فإن الصلح كان أمراً نبوياً ولم ينزل فيه قرآن إلا بعدما حصل، ونسب ربُّ العالمين الأمر لنفسه سبحانه، فقال: {إنا فتحنا} مما يدل على أن أمر النبي ﷺ من الله وهو واجب الاتِّباع وإن لم ينزل به قرآن.
وفي القصة: الرد على العالمانيين، إذ غالب شبهتهم أنهم ينظرون للمصلحة نظرة معيَّنة يرون الشريعة تخالفها، وفي هذه القصة عبرة بأنك قد ترى في الأمر ضرراً ويكون فيه كل النفع، فالله يعلم وأنتم لا تعلمون، وفي قصة الخضر وموسى عبرة في ذلك أيضاً؛ ولكن هذا أمر معروف في التاريخ نحن امتداد لآثاره فلا ينبغي الغفلة عنه.
وفي القصة: فضل العلم، فإن الصلح لا قتال فيه؛ ولكنه مهَّد للدعوة، فدعا النبيُّ ﷺ والصحابة الناس لدين الله عز وجل، فأسلم منهم كثيرون وصار هذا فتحاً، ففيه من فضل العلم أنه يحصل به الفتح وأنه سبب لمغفرة الذنوب، إذ تأخذ أجر من يدخل على يدك {ليغفر لك الله ما تَقدَّم من ذنبك وما تأخر}.
وإن أهل الإسلام منصورون بما معهم من الحجة والبيِّنات إن قاموا بحقها، وإن لم يقتصوا من عدوهم في أرض المعركة تمام الاقتصاص.