عادة جاهلية كانت سبباً في دخول التتر لبلد الإسلام
عادة جاهلية كانت سبباً في دخول التتر لبلد الإسلام
مما نشأنا عليه بحكم نشأتنا بين البدو كلمة ( الدخيل ما ينعطى ) يعني أن المستجير لا يُسَلَم على أي حال
وبعد طلب العلم اكتشفنا أن هذه عادة جاهلية وقد وجدت كلاماً لشيخ الإسلام يذكر فيه الآثار السلبية العظيمة لهذه العادة
قال الشيخ كما في مجموع الفتاوى ( ٢٨/ ٣٢٦) : " وهذا يقع كثيراً في الرؤساء من أهل البادية والحاضرة إذا استجار بهم مستجير أو كان بينهما قرابة أو صداقة فإنهم يرون الحمية الجاهلية والعزة بالإثم والسمعة عند الأوباش: أنهم ينصرونه - وإن كان ظالماً مبطلاً - على الحق المظلوم؛ لا سيما إن كان المظلوم رئيساً يناديهم ويناويهم فيرون في تسليم المستجير بهم إلى من يناويهم ذلاً أو عجزاً ؛ وهذا - على الإطلاق - جاهلية محضة، وهي من أكبر أسباب فساد الدين والدنيا. وقد ذكر أنه إنما كان سبب كثير من حروب الأعراب كحرب البسوس التي كانت بين بني بكر وتغلب إلى نحو هذا وكذلك سبب دخول الترك والمغول دار الإسلام واستيلاؤهم على ملوك ما وراء النهر وخراسان: كان سببه نحو هذا. ومن أذل نفسه لله فقد أعزها ومن بذل الحق من نفسه فقد أكرم نفسه فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم ومن اعتز بالظلم: من منع الحق وفعل الإثم فقد أذل نفسه وأهانها قال الله تعالى: {من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً} "
وقصة دخول التتر في بلاد الإسلام التي أشار إليها الشيخ ذكرها الذهبي في سير أعلام النبلاء
قال الذهبي في السير ( ٢٢/ ٢٣٣): " ورجع من بلاد بخارى خوارزم شاه إلى نيسابور، وقد بلغه أن التتار قاصدوه، وجاءه رسول جنكز خان يطلب الهدنة يقول: إن القان الأعظم يسلم عليك ويقول: ما يخفى علي عظم سلطانك، وأنت كأعز أولادي، وأنا بيدي ممالك الصين، فاعقد بيننا المودة، وتأذن للتجار، وتنعمر البلاد.
فقال السلطان لمحمود الخوارزمي الرسول: أنت منا وإلينا.
وأعطاه جواهر، وطلب أن يكون مناصحاً له، فأجابه، فقال: اصدقني، تملك جنكز خان طمغاج؟
قال: نعم.
قال: فما المصلحة؟
قال: الصلح.
فأجاب، فأعجب ذلك جنكز خان، ومشى الحال.
ثم جاء من جهة التتار تجار، فشرهت نفس خال السلطان متولي ما وراء النهر إلى أخذ أموالهم، وقبض عليهم، وظنهم جواسيس للتتار، فجاء رسول جنكزخان يقول:
إنك أمنت تجارنا، والغدر قبيح، فإن قلت: فعله خالي، فسلمه إلينا، وإلا سترى مني ما تعرفني به.
فحارت نفس خوارزم شاه، وتجلد، وأمر بقتل الرسل - فيا بئس ما صنع - وحصن سمرقند، وشحنها بالمقاتلة، فما نفع، وقضي الأمر.
ودخلت سنة 616: فتقهقر خوارزم شاه، وأقبلت المغل كالليل المظلم، وما زال أمر خوارزم شاه في إدبار، وسعده في سفال، وملكه في زوال، وهو في تقهقر واندفاع، إلى أن قارب همذان، وتفرق عنه جمعه حتى بقي في عشرين ألفاً، فما بلع ريقه إلا وطلائع المغل قد أظلته وأحدقوا به، فنجا بنفسه، واستحر القتل بجنده"
فخوارزم شاه رفض تسليم خاله الذي قتل التجار التتريين فاستحل لذلك جنكيز خان الهجوم على خوارزم وكان أول بلاد إسلامية يحتلها ثم تسلسل الأمر في أولاده وأحفاده حتى وصلوا إلى بغداد وفعلوا ما فعلوا فتأمل ما صنعت تلك العادة الجاهلية في أهل الإسلام وتأمل تعليق ابن تيمية والذهبي مع شدة ذمهما للتتر وجنكيزخان بل الشيخ قاتلهم حتى بعد إظهارهم الدخول بالإسلام إلا أنه وضح أن فعل خوارزم شاه خلاف الشرع والسياسة ( ولا يفترقان ) وجر شراً عظيماً على أهل الإسلام
ومن توصيفات الشيخ العجيبة لفعل التتر بأهل الإسلام ما كتبه في رسالته إلى الملك الناصر بعد وقعة جبل كسروان وهو يصف له خبث الرافضة
يقول الشيخ : ولهذا لما قدم التتار إلى البلاد وفعلوا بعسكر المسلمين ما لا يحصى من الفساد وأرسلوا إلى أهل قبرص فملكوا بعض الساحل وحملوا راية الصليب وحملوا إلى قبرص من خيل المسلمين وسلاحهم وأسراهم ما لا يحصي عدده إلا الله وأقيم سوقهم بالساحل عشرين يوماً يبيعون فيه المسلمين والخيل والسلاح على أهل قبرص وفرحوا بمجيء التتار هم وسائر أهل هذا المذهب الملعون- يعني الروافض - مثل أهل جزين وما حواليها. وجبل عامل ونواحيه.
ومن حذق الشيخ قوله في هذه الرسالة : وعندهم من قال: إن الله يرى في الآخرة فهو كافر. ومن قال: إن الله تكلم بالقرآن حقيقة فهو كافر. ومن قال: إن الله فوق السموات فهو كافر.
فقرر الشيخ عقيدة أهل السنة وعرض بالجهمية الذين يشركون الرافضة بمخالفة فطرة المسلمين وكثير منهم يكفر المسلمين القائلين بهذه العقيدة وكثير ممن يدعو الْيَوْم للتقارب مع الجهمية المتأخرين يعيب على الرافضة أنهم يجعلون الإمامة أعظم أصول الدين مع أنها لا وجود لها في القرآن ثم هو يسنن الجهمية القائلين بأن ظواهر القرآن تشبيه والآخذ به مجسم حشوي وهذا أشد من اعتقاد أصل أصول خارج القرآن لو أنصف.