كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ما اعتقده أهل الحديث قديماً بل وعلى مر الأعصار أن هذه المسائل فيها أدلة من النصو

المصدر
ما اعتقده أهل الحديث قديماً بل وعلى مر الأعصار أن هذه المسائل فيها أدلة من النصوص (والنصوص لا تعارض المعقول بل تكشف المعقول الصحيح) من نظر فيها على جهة الإنصاف اهتدى في الغالب وعذر كل المخالفين، تعطيل لفائدة النصوص. وما اعتقده أهل الكلام أن هناك أدلة عقلية قوية على مذاهبهم، ومن كان عنده قريحة وتأملها وفهمها اعتنق مذاهبهم في الغالب (وربما تظاهروا بالاستدلال ببعض النصوص وفي العادة تكون محاولات ضعيفة مكشوفة) فلما ظهر منهم فئة تضعف هذه الأدلة وتورد عليها التشكيكات الكبيرة وأحياناً يذكرون أدلة عقلية لأصحاب الحديث ويقوونها، كان الناتج من هذه العملية تقوية مذهب أهل الحديث، وهذا ما صنعه ابن تيمية في مؤلفاته ولكن بعض الناس أبى إلا التسوية بين تضعيف أدلة المتكلمين وأدلة أهل الحديث من باب المجاملة ثم ينتهي الأمر إلى أن الخلاف لا تكفير فيه ولا تفسيق. هذا يشبه أن يأتي إمامي اثنا عشري ويعترف بأن أدلة الإمامة ضعيفة ولا دليل عليها في القرآن الكريم، والأدلة الروائية معارضة والعقلية كذلك، فيأتي سني ويجامله ويقول وأيضاً أدلة عدالة عامة الصحابة سأنزلها منزلة أدلة الإمامة عندك من باب التوافقية وإن كانت نصوصاً قرآنية لا تدفع! هذا إفساد للبحث العلمي وفرض لمزاج أجنبي عليه وإبطال لجهاد المتقدمين على مر العصور. الخروج عن قول الفريقين (أهل الحديث وأهل الكلام) في الحكم الإجمالي على المخالف وإنزال المسألة منزلة الفقهيات الخفية يساوي اعتقاد أن النصوص والأدلة العقلية لا تفصل بين المتنازعين في أعظم الأبحاث خطرا، وبالتالي العلم صار فتنة وشر على أهله وهذا ما يقوله أهل الحديث في أهل الكلام وما يقوله أهل الكلام في أهل الحديث، وأما أن يأتي إنسان ويذم الطريقتين معا (ضمنيا) فهذا يترتب عليه شر عظيم ومنتهى أهله إلى القول بتكافؤ الأدلة مطلقا.