ما أعظم الله سبحانه الغني عن العالمين وما أرحمه وأكرمه !
ما أعظم الله سبحانه الغني عن العالمين وما أرحمه وأكرمه !
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في مجموع الفتاوى (8/ 71)
فَرِيقٌ أَخَذُوا يَطْلُبُونَ الْجَزَاءَ مِنْ اللَّهِ كَمَا يَطْلُبُهُ الْأَجِيرُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ مُتَّكِلِينَ عَلَى حَوْلِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ وَعَمَلِهِمْ وَكَمَا يَطْلُبُهُ الْمَمَالِيكُ وَهَؤُلَاءِ جُهَّالٌ ضُلَّالٌ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْ الْعِبَادَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ حَاجَةً إلَيْهِ وَلَا نَهَاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ بُخْلًا بِهِ وَلَكِنْ أَمَرَهُمْ بِمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَنَهَاهُمْ عَمَّا فِيهِ فَسَادُهُمْ وَهُوَ سُبْحَانَهُ كَمَا قَالَ: {يَا عِبَادِي إنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي} فَالْمَلِكُ إذَا أَمَرَ مَمْلُوكِيهِ بِأَمْرِ أَمَرَهُمْ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِمْ وَهُمْ فَعَلُوهُ بِقُوَّتِهِمْ الَّتِي لَمْ يَخْلُقْهَا لَهُمْ فَيُطَالِبُونَ بِجَزَاءِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ فَإِنْ أَحْسَنُوا أَحْسَنُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَهَا لَهُمْ مَا كَسَبُوا وَعَلَيْهِمْ مَا اكْتَسَبُوا {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} . وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: {يَا عِبَادِي إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْته بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تظالموا يَا عِبَادِي إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا وَلَا أُبَالِي فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَنْ هَدَيْته فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلَّا مَنْ أَطْعَمْته فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِي إنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي يَا عِبَادِي؛ لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي؛ لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْت كُلَّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا إلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْبَحْرُ أَنْ يُغْمَسَ فِيهِ الْمِخْيَطُ غمسة وَاحِدَةً يَا عِبَادِي إنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ} . وَهُوَ سُبْحَانَهُ مَعَ غِنَاهُ عَنْ الْعَالَمِينَ خَلَقَهُمْ وَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا يُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يُسْعِدُهُمْ وَمَا يُشْقِيهِمْ ثُمَّ إنَّهُ هَدَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ فَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَخَلَقَهُ بِفَضْلِهِ وَإِرْسَالِهِ الرَّسُولَ بِفَضْلِهِ وَهِدَايَتِهِ لَهُمْ بِفَضْلِهِ وَجَمِيعُ مَا يَنَالُونَ بِهِ الْخَيْرَاتِ مِنْ قُوَاهُمْ وَغَيْرِ قُوَاهُمْ هِيَ بِفَضْلِهِ فَكَذَلِكَ الثَّوَابُ وَالْجَزَاءُ هُوَ بِفَضْلِه اهــ (من صفحة الأخ الشيباني )