كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الحفاظ على الأعراض حفاظ على العقيدة (القرآن يعطيك ما لا تجده في كتب الكلام والفل

المصدر
الحفاظ على الأعراض حفاظ على العقيدة (القرآن يعطيك ما لا تجده في كتب الكلام والفلسفة) حين تقرأ حديث «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء» في الفتح على الإمام في الصلاة، هل يخطر على بالك أن في هذا الحديث حفاظاً على العقيدة وهدماً لأساس كبير من أسس الكفر؟ غالباً هذا لا يكون، ولكن دعني أشرح لك الأمر: هذا الحديث يبيِّن أن على النساء أن يصُنَّ أنفسهن عن كل ما يثير انتباه الرجال، وهذا أصل قرآني {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن}. ولهذا حديث: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» تشهد له القواعد العامة، إذ من أسس الولاية البروز للناس والنساء مأمورات بعدم البروز. ما الذي حصل لعموم المجتمعات التي تجاهلت هذا الضرب من الأوامر واعتبرته تشدداً أو رجعية؟ قياس ما حصل لهذه المجتمعات بالحديث عن التطورات الاقتصادية والاجتماعية لا معنى له، لأن المقصد من هذه الأوامر الحفاظ على الدين والأخلاق، فهل تحقق هذا؟ الجواب: نحن نشهد عالماً فيه الملايين من حالات الإجهاض، وتلك أعظم جريمة أن يقتل المرء ولده، بل ولا يعتبر هذا القتل جريمة حتى. ونشهد عالماً مليئاً بالأمراض الجنسية الفتاكة كالإيدز؛ والزهري؛ والسيلان وغيرها. ونشهد عالماً يُنتج الملايين من المواد الإباحية يومياً. ونشهد عالماً كلما فتحت موقعاً حقوقياً وجدتهم يتحدثون عن الاتجار بالبشر والرق الأبيض. وهذا العالم يمنع فيه من الزواج قبل سن ١٨، والمجتمعات تتقلص بسبب قلة الأبناء. وما ترتب على كل ما سبق وغيره من تفشي التعاسة والاكتئاب والوسواس والعلل النفسية. هل هذه الضريبة العظيمة تساوي المكاسب المزعومة من (تحرير المرأة)؟ وأهم من هذا كله صارت الشهوة هي أساس كثير من الشبهات، إذ شعر بأن الدين يقيد شهوته. قال ابن القيم في «الفوائد»: "{كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين} فالسوء العشق والفحشاء الزنا، وكذلك الظلم يدعو إلى الشرك والفاحشة، فإن الشرك أظلم الظلم كما أن أعدل العدل التوحيد، فالعدل قرين التوحيد والظلم قرين الشرك، ولهذا يجمع سبحانه بينهما، أما الأول ففي قوله {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط}، وأما الثاني فكقوله تعالى {إن الشرك لظلم عظيم} والفاحشة تدعو إلى الشرك والظلم ولا سيما إذا قويت إرادتها ولم تحصل إلا بنوع من الظلم بالظلم والاستعانة بالسحر والشيطان، وقد جمع سبحانه بين الزنا والشرك في قوله {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} فهذه الثلاثة يجر بعضها إلى بعض ويأمر بعضها ببعض". ولهذا في سورة النور السورة التي فيها ذم الزنا؛ والأمر بالحجاب؛ وغض البصر؛ وأحكام العورات تجد تلك الآية المهيبة عن الله عز وجل: {الله نور السماوات والأرض}، فالله نور سبحانه وينوِّر قلب عبده بما يبدد ظلمات الشهوات. ولهذا ما تجده في كتب الفلسفة والكلام من تثبيت العقائد بالجدل النظري أمر قاصر، والكمال في طريقة الكتاب والسنة وهو بنقض الكفر وأسسه الشهواتية والشبهاتية، ولهذا عني أهل الحديث بكتب الزهد بقدر عنايتهم بكتب السنة (العقائد). والشيطان له خطوات، فانظر إلى حال الغربيين في اللباس في بدايات القرن الماضي ثم كيف تحول الأمر إلى عري تام، فكلما اختلط الرجال بالنساء وبرزت النساء تطلبت النساء لفت النظر وتنافست في ذلك. إن فهمت هذا تفهم عمق الأوامر الشرعية التي قطعت هذا الطريق، فلو كان الشرع يقول كما يزعم أدعياء التنوير لكان متناقضاً ينهى عن شيء ويفتح الطريق إلى ذرائعه، ونزه الله شرعه عن ذلك.