من نفائس شيخ الإسلام: تأويلات تكشف شرك الجهمية…
من نفائس شيخ الإسلام: تأويلات تكشف شرك الجهمية…
قال ابن تيمية في «بيان تلبيس الجهمية» [7/108]: "الخامس عشر أنَّ مضمون أقاويل الجهمية أنه يُعبد غير الله في الدنيا والآخرة وهذا من جملة شركهم فإنهم دخلوا في الشرك من وجوه منها إثباتهم خصائص الربوبية لغير الله حتى جعلوه يدعي الربوبية ويحاسب العباد ويسجدون له".
ثم أطنب في نقد تفاسير أصحاب وحدة الوجود للحديث وبيَّن علاقتها بتفسير الجهمية.
هذه الكلمة قالها ابن تيمية تعليقاً على تأويل الرازي -ومعه بقية الأشعرية- لحديث: «فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإن بيننا وبينه علامة فإذا أتانا ربنا عرفناه فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون فيقولون أنت ربنا فيتبعونه».
وفيه ذكر الكشف عن الساق، إذ تأولوه بصورة يخلقها الله عز وجل أو ملك من الملائكة (وعامة تأويلاتهم تدور على هذا المعنى إذ رب العالمين لا يأتي عندهم وليس له صورة) فكيف يقول أهل الإيمان لملك "أنت ربنا" وكيف يسجدون له كما يسجدون لله عز وجل في الدنيا، فهذا التأويل متضمن للشرك، كتأويلهم لخبر النزول بأنه نزول ملك، فهل الملك يقول: «من يستغفرني فأغفر له».
وكذلك تفسيرهم الكشف عن الساق أنه كشف عن ملائكة ونحوها.
وقول علماء السلف الذي كان ابن تيمية يردده دائماً "المعطل يعبد عدما والمشبه يعبد صنما" -مع كون المعطل والمشبه لا يقولان إنهما يعبدان غير الله- يدل على معنى قول من قال إن معبود المعطِّل ليس هو معبود الموحِّد، فلو قلتَ معبودي ومعبود المعطل واحد ثم قلتَ المعطل يعبد عدماً فأنت هكذا تسب من تعبد، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
وفي هذا المعنى قول السلف فيمن لا يثبت الكلام لله عز وجل: إنه يعبد الأصنام.
والمعطلة هم من صُنِّف فيهم كتاب «اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة الجهمية» وكتاب «الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة» وما كان مقصوداً إلا الأشاعرة نفاة العلو.
وما الفارق العظيم بين قولك "فلان يعبد غير ما نعبد" وقولك "فلان مشرك أو فلان من عباد القبور".
قال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» وهو يرد على السبكي: "الوجه الخامس: أن يقال لهذا المعترض وأشباهه من عباد القبور".
وقد تبع السبكي جماهير المتأخرين من المنتسبين للأشعرية، وقد علمت وجه الاتصال بين التعطيل والشرك في كلام الشيخ.