كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

لستم مع العامة ولا مع أسلافكم ولا مع الطريق الأسلم...

المصدر
لستم مع العامة ولا مع أسلافكم ولا مع الطريق الأسلم... "بالعكس أنا حتى لو نزلت للعامة بمذهب الإمام الأشعري لا يفهمونه" هذه كلمة شيخ الأزهر أحمد الطيب في لقاء له مع قناة النيل كان يتكلم بها عن أبي الحسن الأشعري. وهذا الاعتراف متكرر على ألسنة كبار الأشعرية، وليس خاصًّا بشيخ الأزهر، كما تجده في كلام الغزالي في إلجام العوام. وهذا يبدِّد أسطورة السواد الأعظم. وإذا كان عوام المسلمين على مر التاريخ لا يفهمون هذه العقيدة، وهي تخالف ظواهر النصوص كما يقولون، فكيف سنرد على الملاحدة بعقيدة لا يفهمها العوام؟ ثم أليس الأسلم السير مع طريقة السلف والابتعاد عن هذه التكلفات والإحداثات (لا داخل العالم ولا خارجه، يرى إلى غير جهة، كلام بلا حرف ولا صوت، الأسباب لا تؤثر يفعل لا لحكمة)؟ ولا يقف التدين الصادق على ترك الأشعرية، وإنما على ترك التصوف بصورته المتأخرة، والذي أنكره كثيرون من أهل المذاهب وعدد منهم أشعرية. وتجد الصوفية اليوم يتكثرون أن منا فلان الأشعري وفلان الأشعري، وإذا رجعت إلى كتبه وجدته شديد الإنكار على الصوفية. جاء في كتاب نيل الابتهاج ل أحمد بابا بن أحمد بن الفقيه الحاج أحمد بن عمر بن محمد التكروري التنبكتي: "ذكر في كتاب الحلال والحرام له أنه سمع من أبي محمد عبد الله ابن موسى الفشتالي أن التائب إذا اقتصر على ما عند علماء الظاهر أولى وأسلم، بل لا يجوز اليوم اتخاذ شيخ لسلوك طريق المتصوفة أصلًا لأنهم يخوضون في فروعها ويهملون شروط صحتها وهو باب التوبة إذ لا يصح بناء فرع قبل تأسيس أصله، قال وسمعته يقول: لو وجدت تآليف القشيري لجمعتها وألقيتها في البحر قال: وكذلك كتب الغزالي قال: وسمعته يقول: إني لأتمنى على الله أن أكون يوم الحشر مع أبي محمد بن أبي زيد لا مع الغزالي بل مع أبي محمد يسكر، فذلك أكثر أمنًا لي على نفسي- اهـ ملخصًا منه. توفي بمدينة فاس، على ما قيل، سنة خمس وسبعين وستمائة". ابن أبي زيد المذكور هو القيرواني صاحب العقيدة المشهورة التي تُشرَح. وإنما نقلت هذا الكلام لبيان أن النفرة من بعض ما دوَّن الغزالي وغيره في التصوف ليس من خصائص التيار السلفي المعاصر. جاء في حاشية القليوبي على كنز الراغبين وهو من كتب الشافعية (والمصنف أشعري): "فائدة: ذكر الإمام الشعراوي في المتن ما نصه ويحذر من مطالعة مواضع من كتاب إحياء العلوم للغزالي، ومن كتاب قوت القلوب لأبي طالب المكي، ومن تفسير مكي، ومن كلام ابن ميسرة الحنبلي، ومن كلام منذر بن سعيد البلوطي، ومن مطالعة كتب ابن حبان أو كتب إخوان الصفاء أو كلام إبراهيم النجام، أو كتاب خلع النعلين لابن قسي، أو كتب محمد بن حزم الظاهري، أو كلام المفيد بن رشيدي، أو كتب محيي الدين بن العربي، أو تائية محمد بن وفا أو نحو ذلك انتهى". وقال ابن الحاج المالكي في المدخل وهو يتكلم عن رقص الصوفية وغنائهم: "وهذه الطائفة مخالفة لجماعة المسلمين؛ لأنهم جعلوا الغناء دينا، وطاعة، ورأت إعلانه في المساجد، والجوامع، وقد كان أولى الناس بالاحتياط لدينهم هذه الطائفة فإنهم متلبسون بالدين، ومدعون الورع والزهد حتى توافق بواطنهم ظواهرهم". وجاء في التاج والإكليل على مختصر الخليل لابن المواق: " قوله: "أكره الإجارة على تعليم الشعر والنوح" كذا هو ومعناه نوح المتصوفة وأناشيدهم على طريق النوح والبكاء المسمى بالتعفير والمعازف عيدان الغناء لا يجوز ضربها ولا استئجارها وهي من أنواع البرابط والعيدان". وفي كتاب المعيار المعرب للونشريسي المتوفى عام ٨١١ (١١/٤٢): "أن هذه الطائفة المنتمية للتصوف في هذا الزمان وفي هذه الأقطار، قد عظُم الضرر بهم في الدين، وفشَت مفسدتهم في بلاد المسلمين" إلى أن قال: "وبالجملة فهم قوم استخلفهم الشيطان على حل عرى الإسلام وهدم قواعده". قال أحمد الغماري الصوفي الشاذلي في كتابه [الأجوبة الصارفة] ص٦١: "وأما من قال المراد بهم الصوفية (يعني الطائفة المنصورة) فقوله باطل من جهة، وإن كان حقا من جهة أخرى لأن لفظ الصوفية على الحقيقة، والصوفية المتشبهة بهم والكذابين المدعين، بل الزنادقة الملحدين الذين بتصوفهم الكاذب مرقوا من كل الأديان، وحتى من الإنسانية وصاروا حيوانات لا دينية، وما كان كذلك فلا يصح أن يريدهم النبي صلى الله عليه وسلم، ويخبر أنهم لا يزالون على الحق إلى قيام الساعة، وفيهم الزنادقة والملاحدة والكذابون الذين ليس منهم في الواقع، مع عدم وجود ما يميزهم ويفرق بين أهل الصدق وأهل الكذب منهم". =