أصل علم صناعة الساعات عند المسلمين
أصل علم صناعة الساعات عند المسلمين
قال حاجي خليفة المتوفى عام 1067 في كتابه كشف الظنون :" علم البنكامات
يعني: الصورة والأشكال المصنوعة، لمعرفة الساعات المستوية والزمانية، فإذا هو علم: يعرف به كيفية اتخاذ آلات، يقدر بها الزمان.
وموضوعه: حركات مخصوصة، في أجسام مخصوصة، تنقضي بقطع مسافات مخصوصة.
وغايته: معرفة أوقات الصلوات، وغيرها، من غير ملاحظة حركات الكواكب، وكذلك معرفة الأوقات المفروضة، للقيام في الليل، إما للتهجد، أو للنظر في تدابير الدول، والتأمل في الكتب، والصكوك، والخرائط، المنضبط بها أحوال المملكة، والرعايا، ولا يخفى أن هذين الأمرين: فرضا كفاية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
واستمداده: من قسمي: الحكمة الرياضي، والطبيعي، ومع ذلك يحتاج إلى إدراك كثير، وقوة تصرف، ومهارة في كثير من الصنائع.
وانقسمت البنكامات: إلى الرملية، وليس فيها كثير طائل، وإلى بنكامات الماء، وهي: أصناف، ولا طائل فيها أيضا، وإلى بنكامات دورية، معمولة بالدواليب، يدير بعضها (1/ 256) بعضا.
وهذا العلم: من زياداتي على (مفتاح السعادة) ، فإن ذكره صاحبه من أنه: علم آلات الساعة، ليس كما ينبغي، فتأمل.
ومن الكتب المصنفة فيه:
(الكواكب الدرية، والطرق السنية، في الآلات الروحانية) .
في بنكامات الماء.
كلاهما: للعلامة، تقي الدين الراصد.
وكتاب (بديع الزمان في الآلات الروحانية)"
تأمل قوله : وغايته: معرفة أوقات الصلوات، وغيرها، من غير ملاحظة حركات الكواكب، وكذلك معرفة الأوقات المفروضة، للقيام في الليل، إما للتهجد، أو للنظر في تدابير الدول، والتأمل في الكتب، والصكوك، والخرائط، المنضبط بها أحوال المملكة، والرعايا، ولا يخفى أن هذين الأمرين: فرضا كفاية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وما فيه من عظيم منة علم الشريعة وأحوال الصالحين على صناعات أهل الدنيا فيبدأ الأمر هكذا ثم تعظم بركته كما كان في الرياضيات والخوارزميات وعلاقتها بالزكاة والمناسخات
لذا قال حاجي نفسه في حديثه عن علم الحساب :" ومنفعته: ضبط المعاملات، وحفظ الأموال، وقضاء الديون، وقسمة التركات، ويحتاج إليه في العلوم الفلكية، وفي المساحة، والطب.
وقيل: يحتاج إليه في جميع العلوم، ولا يستغني عنه ملك، ولا عالم، ولا سوقة، وزاد شرفاً بقوله سبحانه وتعالى: (وكفى بنا حاسبين) .
ولذلك ألف فيه الناس كثيراً، وتداولوه في الأمصار بالتعليم.
ومن أحسن التعاليم عند الحكماء الابتداء به، لأنه معارف متضحة، وبراهينه منتظمة، فينشأ عنه في الغالب عقل مضيء، ودرب على الصواب.
وقد يقال: أن من أخذ نفسه بتعلم الحساب أول أمره؛ يغلب عليه الصدق لما في الحساب من صحة المباني، ومناقشة النفس، فيصير له ذلك خلقاً، ويتعود الصدق، ويلازمه مذهباً"