كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من أراد الخالق نال أضعاف ما يستحق، ومن أراد المخلوق نال دون ما يؤمِّل...

المصدر
من أراد الخالق نال أضعاف ما يستحق، ومن أراد المخلوق نال دون ما يؤمِّل... الحسنة تعملها لله تجزى بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، ثم بعد ذلك جنة فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلبِ بشر، وأما المخلوق _ أي مخلوق _ من مال أو جاه أو شخص لا تؤمِّل من ذلك شيئاً وتعمل له وتجتهد إلا وتنال دون أمانيك. مع ما يعتري هذه من الآفات والمكدِّرات التي ما كانت في الحسبان. قال تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب} [الشورى]. تأمَّل الذي يريد حرث الآخرة (نزد له في حرثه) ثواب الآخرة مضاعف، ومنافع الدنيا نافلة وفضلٌ حاضر. وأما من يريد الدنيا ف(نؤته منها) للتبعيض، يعني دون ما تؤمِّلُ نفسه، وهذا من رحمة الله. ثم في الآية التي تليها: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقُضي بينهم وإنَّ الظالمين لهم عذاب أليم}. وما يشرك مشرك إلا من الغفلة عن عظيم فضل الخالق وضَعفِ نفع المخلوق (والذي هو مظهر من مظاهر فضل الخالق إن استحضرت هذا وحمدته عليه).