كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= تحسم الجدل! مع أنها مؤسسة رسمية وهذه القناة يُفترض أن تكون مُعارِضة للسلطة وتتشكك بكل ما يتفرع عنها. الأمر الذي أخفته دار الإفتاء المصرية أن الفقهاء الذين قالوا باستحباب الاقتصار على واحدة اشترطوا لذلك شرطًا -وإلا فالتعدد مستحب- وهو أن يحصل بها الإعفاف. فإذا شعر الرجل بأن واحدة لا تعفه استحبوا له التعدد وجعلوه فاضلًا في حقه. جاء في مغني المحتاج من كتب الشافعية عند الكلام على المحجور عليه: "ولا يزاد على واحدة؛ لأنه إنما يزوج لحاجة النكاح وهي تندفع بواحدة، فإن لم تعفه زيد ما يحصل به الإعفاف كما مر في المجنون". فهذا كلامهم في المحجور عليه والمجنون، فكيف بالصحيح؟ قال المرداوي في الإنصاف (8/ 16): "قال ابن خطيب السلامية: جمهور الأصحاب استحبوا أن لا يزيد على واحدة، قال ابن الجوزي: إلا أن لا تعفه واحدة، وقيل المستحب اثنان كما لو لم تعفه وهو ظاهر كلام أحمد -رحمه الله-". وهؤلاء خالفهم غيرهم فاستحبوا التعديد مطلقًا لأنه يُحقِّق المزيد من العفاف وتكثير الأمة. قال المرداوي: "وقيل: المستحب اثنتان كما لو لم تُعِفَّه. وهو ظاهر كلام أحمد؛ فإنه قال: يقترِض ويتزوج، ليته إذا تزوج اثنتين يُفلِت. وهو ظاهر كلام ابن عقيل في «مفرداته». قال ابن رزين في «النهاية»: يستحب أن يزيد على واحدة. وأطلقهما في «الفروع»". وقال ابن القيم في بدائع الفوائد: "ومن مسائل الفضل بن زياد قال: سمعتُ أبا عبد الله قيل له: ما تقول في التزويج في هذا الزمان؟ فقال: مثلُ هذا الزمان ينبغي للرجل أن يتزوج، ليت أن الرجل إذا تزوج اليومَ ثنتين يُفلِت، ما يأمنُ أحدكم أن ينظرَ النظرة فَيَحبَط عملُه. قلت له: كيف يصنع؟ من أين يُطعمهم؟ فقال: أرزاقُهم عليك؟! أرزاقُهم على الله عز وجل". ومن الملاحظ فيما يسمى بقضايا المرأة أن النسويات ومن يتأثر بهن يتحدثن في مشاكل متخيَّلة، فالتعدد اليوم نادر جدًّا، ويغفلن عن مشاكل حاضرة، مثل تعسير الزواج وتيسير العلاقات المحرمة. وتأمَّل شدتهن وتداعيهن في قضية التعدد ثم لا تجد مثل هذا عند الحديث عن غلاء المهور أو انتشار الزواج العرفي والعلاقات المحرمة تفهم أن الإشكال عميق جدًّا.