كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هنا هذا الشيعي يزعم أن الإمام أحمد يقول في رواية عنه بكراهة المتعة فحسب، ولا يقو

المصدر
هنا هذا الشيعي يزعم أن الإمام أحمد يقول في رواية عنه بكراهة المتعة فحسب، ولا يقول بحرمتها، ويزعم أن ذلك في كتب الحنابلة! ولو رجع إلى كتب الحنابلة لعلم أن عامتهم أبى هذا الفهم لكلام أحمد، ولا يختلفون أن الرواية الثابتة عنه التي رواها الأكثر وهي التحريم، وهذا مذهبه على مر العصور. قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: متعة النساء تقول: إنه حرام؟ قال: اجتنابها أحبُّ إليَّ. قال إسحاق: حرام بلا شكٍّ؛ لما ثبت نهيه وتحريمه بعد إحلاله، ونسخ ذلك العدة والميراث والطلاق مع أن المتعة كانت بالولي والشهود والإعلان لذلك إلى أجلٍ مسمى، وكان ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- يقول: فما استمتعتم به منهن إلى أجلٍ مسمى فآتوهن أجورهن. "مسائل الكوسج" (914) أقول: فشبهته من قوله (اجتنابها أحب إلي) فقال هذه مجرد كراهة. أورد ابن مفلح في المبدع: 7/87 "نص جواب الإمام هنا وذلك بعد ذكر سؤال الكوسج عن المتعة، وهذا محكي عن الإمام والمشهور عنه أنه يقول بحرمتها رواية واحدة كالجمهور، ولذلك اختلف علماء المذهب في توجيه هذا الجواب عن الإمام إلى أربعة أقوال لخصها ابن مفلح بقوله: [1-] أثبت ذلك رواية أبي بكر في الخلاف. [2-] وأبى ذلك القاضي في خلافه. [3-] وقال ابن عقيل: إن الإمام أحمد رجع عنها. [4-] والشيخ تقي الدين يقول: توقف عن لفظ الحرام ولم ينفه". يعني أن أبا يعلى رأى أنها وهم وشاذة ولهذا مال ابن كثير، وهذا من جنس ما روى عبد الله بن أحمد عن أبيه أنه مسح على قفاه، فغلّط الخلال هذه الرواية، مع أن الأصل قبول رواية عبد الله عن أبيه، ولكن هذه قال فيها لأنها خالفت رواية العامة فكانت كالشاذ من حديث الثقة يروي ما يخالف الأكثر ولا يجري على الأصول فيكون شاذا. قال ابن كثير في البداية والنهاية عن نقل الإمام أحمد بقوله ج 4 ص 194: "وقد حكي عن الإمام أحمد بن حنبل رواية كمذهب ابن عباس وهي ضعيفة " اهـ. وأما ابن تيمية فرأى أن أحمد لم يطلق لفظ الحرام على عادته في التورع، وما أكثر ما يطلق لفظ الكراهة ويريد التحريمية. وما قاله ابن تيمية هو المتعين فاللفظ الموجود في النسخة الثابتة من مسائل الكوسج (أجتنبها أحب إلي). يعني أجتنب كلمة حرام وإن كنت أنهى عنها. وقال صاحب المحرر: "يتخرج أن يصح النكاح ويلغو التوقيت". بمعنى أن المقصود من هذه الرواية أن الرجل لو تزوج متعة بالشروط يصح عقده، ويكون التوقيت لاغياً، بينما على القول بالتحريم فإن العقد باطل هو والعدم سواء بل يعد زنا. والرواية الأشهر والأثبت عن أحمد أنه قال بحرمتها قال ابن قدامة في المغني: "(5488) مسألة؛ قال: (ولا يجوز نكاح المتعة) معنى نكاح المتعة أن يتزوج المرأة مدة، مثل أن يقول: زوجتك ابنتي شهرا، أو سنة، أو إلى انقضاء الموسم، أو قدوم الحاج. وشبهه، سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة. فهذا نكاح باطل. نص عليه أحمد، فقال: نكاح المتعة حرام". وجاء في المبدع لابن مفلح: "(الثالث: نكاح المتعة) نقل عنه ابناه، وحنبل أن نكاح المتعة حرام".