هل انفرد الجهم بن صفوان من دون بقية المرجئة بالقول بأن إيمان الفاسق مثل إيمان جب
هل انفرد الجهم بن صفوان من دون بقية المرجئة بالقول بأن إيمان الفاسق مثل إيمان جبريل؟
لا يخفى على طلبة العلم أن المرجئة أنواع، منهم المتوسطة الذين يبدعهم أهل العلم ولا يكفرونهم ومنهم الغلاة مثل مرجئة الجهمية الذين قولهم كفر.
رأيت كلامًا لبعض طلبة العلم يقول فيه بأنك إن قلت "الفاسق وجبريل إيمانهما واحد" فأنت على مذهب جهم وهذه بدعة مكفرة.
وهذا غلط، والذي ينبغي فهمه أن المرجئة جميعًا يشتركون بالقول بعدم زيادة الإيمان ونقصانه وأن العمل خارج مسمى الإيمان وترك الاستثناء في الإيمان (وخالف في ذلك الأشعرية على مأخذ لا يتفق مع أهل السنة).
فأما مرجئة الفقهاء فأدخلوا القول في مسمى الإيمان وأما مرجئة الجهمية فأخرجوا القول من مسمى الإيمان.
قال وكيع كما في خلق أفعال العباد للبخاري: "أحدثوا هؤلاء المرجئة الجهمية -والجهمية كفار- والمريسي جهمي، وعلمتم كيف كفروا، قالوا: يكفيك المعرفة، وهذا كفر، والمرجئة يقولون: الإيمان قول بلا فعل".
وقال محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة: "وقد جامعتنا في هذا المرجئة كلها على أن الإقرار باللسان من الإيمان إلا فرقة من الجهمية كفرت عندنا، وعند المرجئة بزعمهم أن الإيمان هو المعرفة".
وأما القول بأن الفاسق يستوي إيمانه مع أعظم المؤمنين إيمانًا فهذا لا يختص به الجهمية بل هو من مقتضيات القول بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وكما قال الطحاوي شارحًا عقيدة أصحابه: "وأهله في أصله سواء".
قال عبد الملك: "قال لي ابن حنبل: قال لي رجل: لو لم يجئنا في الإيمان إلا هذا لكان حسنًا. قلت لأبي عبد الله: فتذهب إلى ظاهر الكتاب مع السنن؟ قال: نعم.
قلت: فإذا كان المرجئة يقولون: إن الإسلام هو القول؟
قال: هم يصيرون هذا كله واحدًا، ويجعلونه مسلمًا ومؤمنًا شيئًا واحدًا على إيمان جبريل، ومستكمل الإيمان.
قلت: فمن هاهنا حجتنا عليهم؟ قال: نعم".
"السنة" للخلال 1/ 479 - 480 (1077)
فهنا الإمام أحمد ينسب لمرجئة الفقهاء الذين لا يكفرهم القول بأن جميع المؤمنين على إيمان جبريل.
وقال محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة: "وقال عبد الله إن المرجئة يقولون: حسناتنا متقبلة وأنا لا أجترئ عليه، ولا آمن أن أخلد في النار، ويقولون هي في الجنة، ويقولون: إيماننا مثل إيمان جبريل وميكائيل".
وعبد الله هو ابن المبارك، وانظر إليه ينسب للمرجئة الذين لا يكفرهم (فالمرجئة إذا أطلقوا أُريد مَن هم ليسوا جهمية) أنهم يقولون باستواء أهل الإيمان على إيمان جبريل.
قال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ: "حدثنا أحمد بن الخليل حدثنا عبدة قال: سمعت ابن المبارك -وذكر أبا حنيفة- فقال رجل: هل كان فيه من الهوى شيء؟ قال: نعم، الإرجاء".
وهذا إسناد صحيح لابن المبارك.
وقال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى: "ومما ينبغي أن يعرف أن أكثر التنازع بين أهل السنّة في هذه المسألة هو نزاع لفظي، وإلا فالقائلون بأن الإيمان قول، من الفقهاء كحماد بن أبي سليمان، وهو أول من قال ذلك، ومن اتبعه من أهل الكوفة وغيرهم، متفقون مع جميع علماء السنّة على أن أصحاب الذنوب داخلون تحت الذم والوعيد، وإن قالوا: إن إيمانهم كامل كإيمان جبريل، فهم يقولون: إن الإيمان بدون العمل المفروض".
وهنا ابن تيمية ينسب لمرجئة الفقهاء الذين لا يكفرهم وإنما يقول إن السلف (بدعوهم) أنهم يقولون إيماننا كإيمان جبريل.
=