=
=
وقبل أن أشرح، أنقل قول الكاتبة:
"اتساع وعمق معدلات قتل الإناث في أوروبا الغربية، تعدُّ فرنسا من بين الدول التي يوجد بها أعلى معدل لقتل النساء على يد شركائهن، وحوالي 219000 امرأة يقعن ضحايا للعنف المنزلي كل عام. ولكن من الصعب معرفة إلى أي مدى تتأثر المسنذات، لأن الاستطلاع شمل النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و 75 عامًا فقط. أدَّى هذا النقص في الإحصائيات بالبعض إلى الإشارة إلى المسنات على أنهن "الضحايا المنسيات" للعنف المنزلي. كما هو شائع في حالات الإساءة، يستخدم الجناة أساليب التلاعب لإقناع الضحايا بأن معاملتهم هي خطأهم، ووُجد أن العديد من النساء الأكبر سنًا قد وقعن في شَرك هذه الدائرة التعسفية لعقود.
علاوة على ذلك، بتأطيرٍ من قِبل السلطات ووسائل الإعلام تميل إلى إساءة تصنيف وفاتهم على أنها جرائم قتل رحمة أو اتفاقيات انتحار. ووجدت حالات أخرى جناةً يبرِّرون القتل من خلال وصف الصعوبات في رعاية شريك مريض، الأمر الذي أثار جدلًا حول افتقار البلاد إلى الدعم للأزواج الأكبر سنًّا. على الرغم من أن العمر كان عاملًا في عدد كبير من الحالات، فمن السهل جدًا جعل الأمر يبدو كسبب رئيسي. تم تسجيل وفاة سالومي البالغة من العمر 21 عامًا، والتي تم العثور عليها مشوَّهة بعد هجوم عنيف من قبل شريكها في الشارع بشهادة شهود عيان، على أنها قتل الإناث رقم 100 في العام الماضي".
أقول: حين خرجت النساء للعمل في السياق الرأسمالي صوَّروا لهُنَّ أن في العمل "استقلاليةً" و "ضمانًا للمستقبل"، ولكن الأمر ليس بهذه الصورة الحالمة، فعامة الوظائف توفِّر الحاجيات الأساسية فحسب في الغالب، وإذا أردت أن تقوم بقفزة شرائية لزواج أو بيت مثلًا فعليك الاقتراض من البنوك بفوائد، وهذا يعني أنك ستبقى مدينًا بقية عمرك، والراتب التقاعدي بالكاد يكفي. والمرء لا يبقى طوال حياته بنفس القوة والنشاط، بل يتقدم بالسن وتضعف قواه، وهذا أكثر في النساء، فيحتاج للرعاية ولا يمكنه الاستمرار بالعمل، خصوصًا كبيرات السن، فلا هي شابة يُطمع بها ولا هي قوية يمكنها العمل الشاق، ولا يوجد في "القيم الفرنسية" شيء اسمه بر بالوالدين رجاء الثواب الأخروي، بل الوالدان يشكِّلان عبئًا اقتصاديًّا على المُضيف لهما من الأبناء، هذا إن قبلوا بالإضافة أصلًا.
وبالتالي تبلورت فكرة "القتل الرحيم"، وهي إقناع كبير السن أن يقتل نفسه ليُخفف على غيره، ولهذا وُجدت عيادات في بعض البلدان لذلك، أو ظهر الانتحار الصريح في كثير من كبار السن ممن تقتلهم الوحدة الباردة والإهمال، ولا تكفي الرواتب التقاعدية لحاجياتهم، وإن كفت فما يصنع الإنسان بـ (الوحدة) مع نفس اعتادت على الهروب من الأسئلة الوجودية للعمل، كما بُرمِجوا رأسماليا. ومن يُصدم بمرض يُقعده عن العمل مع بقاء الديون عليه فهذا في الغالب سيسكن الشارع.
تبدأ بشعارات القوة والاستقلال، ثم ينتهي الأمر بوحدة أو انتحار جراء اكتشاف الخدعة: أنهم رُفِعت لهم شعارات برَّاقة ثم اكتشفوا أنهم يعملون لصالح أصحاب المصارف لا لصالح تلك الشعارات. والمثير للسخرية أنني قرأت أن كثيرات من النساء في فرنسا يلجأن للكنائس للإعالة، بَدَأ الأمر بحربِ الكنيسة الجشعة وعزلِها عن الدنيا ثم انتهى بالإلجاء إليها!
لذا عليك أن تعلم أنها مخدرات شعبية تلك التي يستخدمونها حين يتحدثون عن تحرير المرأة المسلمة، مخدرات يتعاطونها للهروب من هذا الواقع أو للتغمية عليه!