كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هل صح عن إبراهيم الحربي قول «قبر معروف، الترياق المجرب»؟

المصدر
هل صح عن إبراهيم الحربي قول «قبر معروف، الترياق المجرب»؟ يتداول بعض الناس تعقيباً لإحدى الباحثات على شيخ الإسلام ابن تيمية في نقله اتفاق الأئمة على كراهية شد الرحال للقبور أو تحري دعاء الله عز وجل عندها، وخلاصة التعقيب أن إبراهيم الحربي قال: ”قبر معروف الترياق المجرب“.وأن هذه الكلمة متداولة في الكتب المذهبية الحنبلية، وهذا مثال جيد يبين لك عقلية من يريدون إحياء المذهبية من جديد! فالكتب الحنبلية التي نقلت عبارة إبراهيم الحربي أقدمها تاريخًا هو كتاب ابن مفلح (الفروع) –فيما أعلم-، وابن مفلح نقل كلمة إبراهيم ثم تعقبها بنقل كلام شيخه ابن تيمية بالكراهة، وأما من قبل الشيخ وقبل ابن تيمية فلا أعلم أحداً منهم نقلها ولو نقلها متأخر قبل الشيخ بمائة سنة أو مائتين في كتاب فقهي فلا يصلح تعقب الشيخ بها فإن الشيخ يتكلم على الأئمة المتقدمين وهل هو يصحح رواية إبراهيم أم لا؟ حين قرأت الكلام المذكور تذكرت مقالاً قديماً لأحد الأخوة في ملتقى أهل الحديث كان تحت عنوان”حول القول المنسوب لإبراهيم الحربي: "قبر معروف الترياق المجرب“. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فقد قال أبو بكر الخطيب في تاريخه (1/ 122) في [باب ما ذكر في مقابر بغداد المخصوصة بالعلماء والزهاد]: أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، قال: أنبأنا محمد بن الحسين السلمي، قال: سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: سمعت أبا علي الصفار يقول: سمعت إبراهيم الحربي يقول: "قبر معروف الترياق المجرب" ونقل هذا الأثر أبو يعلى الحنبلي في طبقات الحنابلة (1/ 382) بدون إسناد. وهذا الأثر لا يصح عن إبراهيم الحربي رحمه الله، فإن أبا الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن مقسم هذا متهم، ولتراجع ترجمته من تاريخ بغداد وميزان الاعتدال. وعلى فرض صحة هذا الأثر فكلام الله ورسوله أحب إلينا مما سواه. وقد زل في هذا الباب بعض أئمة الإسلام، ومنهم الحافظ الذهبي، وقد نقل قول إبراهيم الحربي هذا في ترجمة معروف رحمه الله تعالى من تاريخ الإسلام. وقد رد على هذه المقولة المنسوبة إبراهيم= شيخ الإسلام في الاقتضاء (2/ 203) بكلام لا تجده عند غيره، فراجعه لزاما. وقد أفادني بهذا الأثر وعدم صحته الشيخ الفاضل عبد الله الخليفي وذكر الرابط: ولكنه عصب الجناية فيه بأبي عبد الرحمن السلمي، والذي يظهر أن هذا لا يصح، لما تقدم، ولأن الكلام في أبي عبد الرحمن السلمي أهون بكثير من الكلام في أبي الحسن المذكور. والحمد لله رب العالمين. ——— أقول: مقال الأخ هذا مكتوب بتاريخ 19 يناير 2006 والخليفي المذكور في المقال هو أنا، وقد أخطأ بنسبة كتاب طبقات الحنابلة لأبي يعلى وهو لابنه ابن أبي يعلى، هذا فقط لأبين لك أن كثيراً من الاعتراضات التي يذكرها من يزعمون أنهم كانوا سلفيين وتركوا السلفية تعامل معها الناس من قديم ولكن إطلاعهم ضيق والموضوع له دواخل نفسية. قال الذهبي في ميزان الاعتدال: 541 - أحمد بن محمد بن الحسن بن مقسم المقري.حدث عن الباغندي.قال أبو القاسم الأزهري: كذاب. وقال الخطيب: حدثنا عنه أبو نعيم الحافظ، ومحمد بن عمر بن بكير، والخلال، وكان يظهر النسك والصلاح، ولم يكن في الحديث ثقة. والسلمي أيضاً متهم بالكذب وابن تيمية ما كان جاهلاً بالأثر فقال في الرد على البكري: "وأما ما يروى عن بعضهم أنه قال: قبر معروف الترياق المجرب، وقال بعضهم: فلان يدعى عند قبره، وقول بعض الشيوخ [لمريده]: إذا كانت لك حاجة إلى الله، فاستغث بي أو قال: استغث عند قبري ونحو ذلك، فإن هذا وقع فيه كثير من المتأخرين وأتباعهم، وكثير من هؤلاء إذا استغاث بالشيخ رأى صورته؛ وربما قضى بعض حاجته فيظن أنه الشيخ نفسه، أو أنه ملك تصور على صورته؛ أو أن هذا من كراماته، [فيزداد به شركًا ومغالاة] ولا يعلم أن هذا من جنس ما تفعله الشياطين بعُبّاد الأوثان، حيث تتراءى أحيانًا لمن تعبدها، وتخاطبهم ببعض الأمور الغائبة، وتقضي لهم بعض الطلبات، ولكن هذه الأمور كلها بدع محدثة في الإسلام بعد القرون الثلاثة المفضلة. وهذا الذي قاله ابن تيمية من اعتبار هذه الأمور محدثة وبدعة سبقه إليه الإمام مالك قال ابن وضاح في البدع: «قد كان مالك يكره كل بدعة، وإن كانت في خير، ولقد كان مالك يكره المجيء إلى بيت المقدس خيفة أن يتخذ ذلك سنة، وكان يكره مجيء قبور الشهداء» أقول: فإذا كان مالك يكره اتيان قبور الشهداء لمجرد السلام عليهم مداومة في المناسك (والمقصود هنا شهداء الصحابة)! فما بالك بإتيان قبور الصالحين لدعاء الله عندها أما دعاء أصحابها فهذا مما لا شبهة في بطلانه؛ ولهذا الذهبي حمل الكلمة المروية عن إبراهيم على دعاء الله عند قبر معروف. =