كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

بين رواية السلمي وعقيدة السلمي..

المصدر
بين رواية السلمي وعقيدة السلمي.. جاء في كتاب طبقات الصوفية للسلمي سمعت منصور بن عبد الله الإصفهاني يقول سمعت أبا الخير الأقطع يقول دخلت مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بفاقة فأقمت خمسة ايام ما ذقت ذواقا فتقدمت إلى القبر وسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وقلت أنا ضيفك الليلة يا رسول الله وتنحيت ونمت خلف المنبر فرأيت في المنام النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله وعلي بن أبي طالب بين يديه رضي الله عنهم فحركني علي وقال قم قد جاء رسول الله قال فقمت إليه وقبلت بين عينيه فدفع إلي رغيفا فأكلت نصفه وانتبهت فإذا في يدي نصف رغيف أقول : وقد استروح صوفية عصرنا لهذه الرواية لأنهم اعتقدوا أنها تبرر استغاثاتهم بالأموات مع أن المتأمل لأحوال السلف والعلماء عموما في القرون الفاضلة يجدهم لا يفعلون ذلك أبدًا ، وتأمل الكتب الفقهية القديمة كيف أنها لا تذكر أنه يستحب لأهل المدينة التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أو الاستغاثة به عند القحط والاستسقاء وعادة المتمذهبين أنهم يتمسكون بِمَا في كتبهم المذهبية ولا يحفلون بِمَا يخالفها من الروايات فما بالك بهذا الذي عامة الروايات على خلافه بل في الصحيح عمر يذكر أنهم يتوسلون بالعباس - يعني بدعائه - بعدما كانوا يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وسلم - يعني بدعائه كما هو معروف بالروايات - مع أن قبره موجود وهم أكثر الناس عليه إدلالا وقربا منه ومع الثابت المتواتر عن أهل السنة أنه استدلوا على الجهمية بحديث ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ) فقالوا لا يستعاذ بمخلوق في مثل هذا المقام فالكلام غير مخلوق ( تجد هذا في السنة للخلال وصحيح ابن خزيمة وغيرها ) وقد كان الشيوخ الصوفية الأوائل يأنفون عن الاستغاثة بالمخلوقين حتى الاستغاثة الجائزة وهي أن تستغيث بحي قادر على شيء يستطيعه ( والشركية الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله ) ففي وصية إبراهيم بن سعد العلوي الحارث الأوسي التي رواها أبو نعيم في الحلية : ومن علم أن الله هو الضار النافع أسقط مخاوف المخلوقين عن قلبه وراقب الله في قربه وطلب الأشياء من معادنها فاحذر أن تعلق قلبك بمخلوق تعليق خوف أو رجاء. وفِي ترجمة عبد الله بن خبيق روى بسنده عنه : وكان قد عاهد الله أن لا يستغيث بمخلوق . فكيف لو رأوْا من يستغيث بالمقبورين فيما لا يقدر عليه إلا الله ويهتف بأسمائهم في الملمات والله أسمع له وأرحم به من كل مخلوق من خلقه سبحانه =