كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وقال الدقاق الأصبهاني في الرسالة وهو يتكلم عن أبي إسماعيل الأنصاري : وكان آية في السنة ومجانبة البدعة من أهل الكلام والمعطلة كان أحد أئمة الوقت في العلم والفضل والأدب والكلام الحسن والنظم والنثر والبصر في معاني كلام الله جمع بين الحفظ والسنة عرض على السيف غير مرة فما غير ولا بدل . ثم ذكر أنه على كثرة ما سمع من الشيوخ ( وقد مر معنا عدد شيوخ الدقاق الهائل ) أنه لم ير أجل من عبد الرحمن ابن مندة وأبي إسماعيل الأنصاري وهما حنبليان وقد اتفق على جلالة الأنصاري جداً في زمانه وذلك ظاهر من أخبار مناقبه في الكتب وصغره أهل زماننا لأنه عقد فصلاً في ذم الكلام في تكفير الأشعرية وهذا موقف حنبلي معروف بل هو عامة أهل الحديث قديماً والناس لا يختلفون في أصل وقوع القوم في بدعة مكفرة وإنما اختلفوا في تفاصيل تحت ذلك فحتى من يتكلم عن معتمد المذهب فيما يزعم يقصي هؤلاء وعموم تلاميذهم وشيوخهم وكأنهم ليسوا حنابلة ! وهم كانوا على طريقة الإمام في اعتماد التصنيف الأثري والبعد عن طريقة التصنيف الفقهي المجرد فإقصاؤهم والحال هذه من الحسبان من الغلط فقولهم معتبر وإنما عبروا عنه بطريقة الإمام وخواص تلاميذه ، ثم تجد كثيراً من المعاصرين إذا تكلموا عن الاعتذار للعالم الجليل تكلموا باعتذارات ابن القيم في مدارج السالكين للهروي الأنصاري ! وقال الدقاق الأصبهاني بعدما تكلم عن ابن طاهر المقدسي وهو حافظ أثري اتهم بالإباحية على أنه كان مثبتاً للصفات : وحال المذنبين من شربة الخمور والخمارين والظلمة والفجار من أصحاب السلاطين والجنود والأعوان المتلوثين بالعيوب والخطائين ممن يخاف الله عند ارتكاب الذنوب وخوف أليم عقابه ووخيم عذابه خير من فعله هكذا وقوله هكذا ( يعني الملامتية الذين يحمدون إظهار الذنوب بحجة أنهم يكونون بعيدين عن الرياء هكذا ! وهؤلاء صنيعهم يشبه صنيع من يسمون المجاهر بالذنوب متصالحاً مع نفسه ويرمون المستتر من إظهار الذنوب بالنفاق والاستشراف ! ) وقال الدقاق في الرسالة بعد ذكره أبي المظفر السمعاني : وكان ممن يضرب به المثل في ابتداء أمره بمذهب أبي حنيفة ، فتركه وأخذ بالحديث ومذهب الإمام المطلبي أبي عبد الله محمد بن إدريس القرشي من دون مذهب الأشعري وتعلق بالكتاب والأثر والسنة والخبر وكان إسماعيل بن سعيد الشالنجي ( هذا من أصحاب أحمد ) النعماني أولا رحمه الله قال : كنت على الضلالة أربعين سنة ثم هداني الله . قلت : وصنف إسماعيل هذا رحمه الله بعد رفض مذهبهم ونقض كلامهم كتاباً كبيراً يقال له : ( كتاب البيان في الرد عليهم مسألة بعد مسألة ) أقول : الشالنجي هذا معاصر للإمام أحمد وتتلمذ عليه لما رأى الدقاق رجوع السمعاني للحديث ونصرته له شبهه بالشالنجي صاحب أحمد الذي ترك مذهب أهل الرأي بعدما كان مقدماً فيه ورد عليهم واعتبر ما كان فيه ضلالة ، ثم اليوم يأتي منتسب للأثر فيما يزعم يتمنصنف ويدعي أن أهل الحديث جاروا على أهل الرأي بكل ما قالوه وقال الدقاق الأصبهاني وهو يتكلم عن شيخه عبد الرحمن ابن مندة : وسمع من أبي بكر الحيري ثم ترك الرواية عنه لسبب مذهبه وأشعريته . ولك أن تتصور أن حافظاً كبيراً بل عدة حفاظ من آل مندة صنفوا التصانيف الكثيرة في كل الفنون مع التزام ألا يسندوا خبراً من طريق أشعري وتم لهم ذلك ، وكذلك فعل أبو إسماعيل الأنصاري وهذه طريقة ابن قدامة وعبد الغني المقدسي ، وذلك أن رواية الحديث كانت من المشتركات بين الأمة وأعنى الناس بها أهل الحديث المجانبين للكلام وأهله لذا يمكنهم الاستغناء عن غيرهم لا العكس وهذا لا ينفي وجود حفاظ من المتكلمين غير أن ما يدعيه بعض الناس أن عامة أسانيد الكتب الضرورية لا تخلو من متكلم دعوى سخيفة إنما تصدر عند من لا تصور عنده لواقع الرواية في ذلك الزمان ، وفي رسالة الدقاق فوائد جمة انتقيت هذه منها