كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

بين اختراعات البشر والحيوانات

المصدر
بين اختراعات البشر والحيوانات (فصل مأخوذ من كتاب أجنبي خرافة التطور لروبرت غاليغي) يقول: ومن العجائب أن بعض الأحياء تستعمل مواد كيميائية مانعة للتجمد شبيهة بتلك التي يستخدمها الناس في الوقت الحاضر مثل تلك التي توضع في سائل تبريد محركات السيارات ومن هذه الأحياء نباتات مجهرية تعيش في البحار القطبية المتجمدة وتحيط نفسها بمثل هذه المواد وكذلك بعض أنواع الأسماك القطبية عندما يغوص البشر تحت الماء يستخدمون عبوات الأكسجين السائل ويثقلون بها ظهورهم ليستطيعوا أن يبقوا تحت الماء لبعض الوقت ، ولكن الخنفساء المائية تقوم بذلك بطريقة أسهل وتتيح لها البقاء لمدة أطول فهي تلتقط فقاعة هواء وتحتضنها في بطنها ثم تغوص بها وتستخدمها في تنفسها إن كنت تظن عزيزي القاريء أن الإنسان هو من اخترع الساعة ، فصحح معلوماتك فمثلاً هناك نوع من الطحالب المائية تظهر على الشواطيء الرملية عندما ينحسر المد ، والعجيب في أمرها أن العلماء عندما وضعوها في تربة بحرية في المختبر ، كانت تظهر فوق الرمل في أوقات الجزر ثم تخفي نفسها تحت الرمل في أوقات المد رغم أنها في تربة لا مد فيها ولا جزر وهذا يدل على أن لديها ساعة ذاتية تعمل باستمرار وتضبط أوقات المد والجزر وماذا عن الطيور ؟ إنها تقوم بالملاحة الجوية اعتماداً على الشمس والنجوم التي تبدل موضعها باستمرار وقد ثبت أنها تعوض عن ذلك وعن غياب الشمس وغياب النجوم بسبب الغيوم أحياناً بواسطة ساعة ذاتية تمكنها من الملاحة في شتى الظروف والأوقات ومما سبقتنا به الكائنات الأخرى بأشواط وبأزمان ، تحلية مياه البحر فمعلوم أن الكثير من البلدان تحصل على مياه الشرب ببناء محطات ضخمة لتحلية مياه البحر وتخليصها من ملوحتها ، لكن تحلية المياه ليس اختراعاً بشريا ، هناك شجرة استوائية اسمها ( منغروف ) تنبت على حواف شواطيء البحر وتمتص جذورها ماء البحر المالح ، ثم تقوم جذورها بتصفية تلك المياه وطرح الملح والابقاء على الماء الصافي كما أن هناك العديد من أنواع الطيور البحرية التي تشرب من ماء البحر ثم تقوم بنزع الملح منه بواسطة غدد خاصة موجودة في أجسامها تقوم بهذه الوظيفة ومن كان يظن أن الكهرباء اختراع بشري فقد جانب الصواب ، ففي أعماق المحيطات يوجد أكثر من 500 نوع من الأسماك التي تمتلك بطاريات كهربائية ذاتية صدق أو لا تصدق ولكنها الحقيقة فسمكة القطة الافريقية تولد كهرباء بمقدار 350 فولط وهناك سمك يسمى ( الانكليس ) يعيش في أمريكا الجنوبية تصل قوة الصدمة الكهربائية التي يستطيع إنتاجها إلى 860 فولط . وآخر ما يخطر على البال أن قوة الدفع النفاث التي تستخدمها الطائرات النفاثة هي أيضاً تستخدمها الحيوانات قبل الإنسان وهذا ما حدث فعلاً ، ومبدأ هذه القوة أن يقوم المحرك النفاث بامتصاص الهواء من الأمام ثم يدفعه بقوة شديدة من الخلف مولداً قوة دفع تدفع الطائرة النفاثة ، وهذا ما يفعله تماماً الأخطبوط فهو يوظف هذه الآلية بحذافيرها قبل أن يخترعها فرانك ويتل بآلاف السنين ولكن باستخدام الماء لا الهواء حيث يمتص الماء ويخزنه في حجرة داخل جسده ثم باستخدام عضلاته القوية ينفثه بقوة شديدة إلى الخلف فتتولد قوة دفع معاكسة تدفعه للأمام ولا يقتصر الأمر على الأخطبوط فهو لا يحتكر هذه الطريقة في الحركة بل تشاركه فيها حيوانات أخرى مثل الحبار وقنديل البحر وغيرها قبل آلاف السنين اخترع المصريون القدماء الورق ، ولكن هناك من سبقهم إلى هذا الاختراع وهي بعض أنواع الدبابير التي تقوم بمضغ نوع معين من لحاء الشجر وتعجنه بلعابها ثم تخرجه على هيئة صفائح ورقية تضعها على شكل طبقات متراكبة لتشكل طبقة ثخينة تبني بها مساكنها ليس هذا فقط ، بل إنها من خلال وضعها لتلك الصفائح وقبل أن تجف تضعها بحيث تترك بين طبقات الورق فراغات هوائية حتى إذا جفت وتماسكت أصبحت هذه الفراغات بمثابة عوازل حرارية تقيها برد الشتاء وحرارة الصيف ، فتقوم بالدور نفسه الذي تقوم به قوالب الطابوق المفرغة التي يستخدمها البشر في البناء يالها من هندسة رائعة متميزة أحدث اختراع المحرك الدوراني ضجة كبيرة عند ظهوره للمرة الأولى ، فقد كان بلا شك فتحاً جديداً في عالم المحركات ولكنه لم يكن الأول ، فهناك نوع من البكتيريا تملك مثل هذا المحرك وقد شده العلماء عندما اكتشفوا أن لها ذيلاً عجيباً يتصل بجسمها بما يشبه المفصل ويأخذ شكل نابض ، فإذا ما أرادت الحركة يدور هذا الذيل مثل المروحة تماماً مشكلاً قوة دفع تحركها بسرعة كبيرة ، وهناك عجب فوق هذا العجب هو أن هذا المحرك يمكن أن يتحرك بطريقة عكسية فترجع للوراء كما تتقدم للأمام ! أما سرعة هذه الحركة فتصل إلى 60 كيلو متر في الساعة اخترع الإنسان ميزان الحرارة في القرن السابع عشر وما زال يطور دقته باستمرار ولكن ميزان الحرارة الذي اخترعه الإنسان يعتبر بدائياً إذا ما قورن ببعض الموازين الموجودة في الطبيعة،فمناقير بعض الطيور تستطيع تحسس الفرق في الحرارة إذا بلغ درجة حرارة بمقياس فهرنهايت أما قرون الاستشعار = = في البعوض فهي تستطيع تمييز الفرق في الحرارة إذا بلغ 1/300 من الدرجة ، وأعجب الغرائب في هذا المجال هو نوع من الأفاعي يسمى أفعى الجلجلة أو ذات الجرس إذ يوجد بقعة صغيرة على جانب رأسها يمكنها أن تتحسس فرقاً في الحرارة يبلغ 1/600 درجة فهرنهايت عند الحديث عن قوة الإبصار فإن هذه القوة تبلغ عند الطيور حداً معجزاً ، لماذا ؟ لأن الأنسجة التي تغلف العين من الداخل تحتوي على خلايا بصرية تفوق مثيلاتها في الكائنات الأخرى أضعافاً مضاعفة ، ذلك أن قدرة العين على رؤية الأجسام الصغيرة والبعيدة تتعلق بشكل كبير بكثافة الخلايا البصرية التي تتألف منها الطبقة الداخلية لشبكية العين ففي الإنسان مثلاً تبلغ هذه الكثافة 200000 خلية بصرية في المليمتر المربع الواحد ، أما في بعض الطيور فتبلغ كثافة هذه الخلايا حوالي مليوني خلية ( فقط ) ! في المليمتر المربع الواحد بالإضافة إلى ذلك فإن مرونة عدسة العين في الطير عالية جداً وهي أضعاف مرونة عين الإنسان لذلك فهي تتمكن من تغيير بؤرة النظر ومسافة الوضوح بشكل سريع جداً يمكنها أن تطير في الغابات وبين الأشجار وأن ترى بوضوح كل ما تقع عينها عليه سواء كان بعيداً أو قريباً بوضوح شديد وأخيراً فإن بعض أنواع الطيور تحتوي كل عين من عينيها على بقعتين تتمتعان بتركيز شديد في الخلايا البصرية يفوق بقية أجزاء الشبكية مما يؤمن لها رؤية يمكن أن نعتبرها بمقاييسنا خارقة " ثم تكلم بكلام ليس بالطويل عن حيرة دارون في أمر العين وبعدها نقل قول البروفيسور ((ه . س هوغيس )) عن الخفافيش :" دعونا نتخيل أكثر أنظمة الرادار تطوراً وهي تلك التي يتم تزويد بعض الطائرات والغواصات بها ودعونا نتخيل أن هذا النظام كله تم ضغطه وتصغيره ووضعه في أذن خفاش فماذا ستكون النتيجة ، نعم إن نظام الرادار الذي يحمله الخفاش في أذنه معادل لهذا النظام ، فهو مزود بآلية لإرسال الأمواج فوق الصوتية وبآلية لالتقاطها بعد أن ترتد إليه عقب اصطدامها بأي شيء ثم بحواسيب تحسب له اعتماداً على هذا الارتداد حجم هذه الأجسام وبعدها عنه وسرعة حركتها بدقة شديدة بحيث أنه يتمكن في الظلام الدامس من اصطياد أصغر الحشرات بسرعة وكفاءة عالية " وقد أجرى العلماء تجربة على قدرات الخفاش فنصبوا حبالاً وأسلاكاً داخل كهف تعيش فيه الخفافيش ، فكانت تظير داخل الكهف بحرية مطلقة دون أن تصتطدم بأي حبل رغم أن الحبال والأسلاك تنتشر في جميع أنحاء الكهف وتقطعه طولاً وعرضاً وجدير بالذكر أن الدلافين لديها تقنية مشابهة ولكن داخل الماء ولا تتوقف كفاءة نظام الرادار عند الخفاش هنا ، ولكن الأعجب والأغرب والذي لا زال يدهش العلماء أن كل خفاش يعرف أمواجه الخاصة التي ترتد عنه ، فالخفافيش تعيش على شكل جماعات في كهوف مظلمة وقد يبلغ تعدادها المئات وكلها ترسل أمواجاً صوتية لترتد إليها ، ورغم اختلاط الأمواج التي تطلقها الخفافيش لا يختلط الأمر على أي منها مهما عاد إليه من أمواج ويميز الأمواج الخاصة به ويحسب منها بعد الأجسام الخاصة به وحجمها وسرعتها هل هذا نتيجة نتيجة مصادفات عشوائية وطفرات متراكمة أم نتيجة تصميم معجز من صنع حكيم خبير الحكم لك عزيزي القاريء رغم التقدم الكبير الذي أحرزه الإنسان في تطوير أنظمة الملاحة البحرية فبإمكانه أن يتعلم المزيد من عالم الأحياء المائية ، ومن أكثر النظم تقدماً هو ذلك الذي يتمتع به حيوان (( اللوبستر )) المعروف فقد قام العلماء في أمريكا بتجربة أدهشتهم نتائجها حيث أخذوا مجموعة من هذا الحيوان ووضعوها في صهاريج مغلقة مملوءة بالماء ثم نقلوها مسافة تبعد 30 كيلو متر عن المكان الذي تعيش فيه فعادت سابقة مرة أخرى إلى المكان نفسه وفي ذلك يقول رئيس مركز أبحاث في أمريكا وهو الدكتور كينيث لوهمان :" لقد جربنا شتى الأساليب الممكنة لتضليل حيوانات (( اللوبستر )) عن أماكن عيشها ولكن ما فعلناه لم يكن مجدياً فهي تمتلك وسيلة مدهشة لتحديد موقعها وإنه لمن العجيب الغريب أن حيواناً بسيطاً كهذا يستطيع تحديد موقعه في ظروف يضيع فيها الإنسان لو كان مكانه "