كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

مظلومية المتكلمين (غلاة أو مظلومون؟)

المصدر
مظلومية المتكلمين (غلاة أو مظلومون؟) من ينظر في كلام السلف في الخلافيات يجد أن خلافياتهم على درجات: الدرجة الأولى: درجة الخلاف السائغ الاجتهادي في الفروع الفقهية أو حتى بعض المسائل العلمية. الدرجة الثانية: درجة الخلاف الذي كان سائغاً في زمن معين ثم ظهرت أدلة حملت أهل العلم على ترك أحد القولين وإنكاره وهذا مثل النزاع في ربا الفضل والمتعة. الدرجة الثالثة: درجة الخلاف مع أهل الأهواء مثل الخوارج والمرجئة والقدرية والشيعة وهذه الفرق أهلها ينقسمون إلى غلاة وغير غلاة، المقصود في هذه الطبقة غير الغلاة الذين في الغالب لا يكفرهم العلماء وأما الغلاة فالأمر معكوس. الدرجة الرابعة: الخلاف مع أهل الرأي وهم مدرسة فقهية ولكنها شابهت أهل الأهواء بوجود أصول فاسدة أحلوا بها محرمات وحرموا بها حلالاً فاشتد عليهم فقهاء أهل الحديث حتى أنهم خرجوا لأهل الأهواء في الكتب الستة ولم يخرجوا لأئمة أهل الرأي. الدرجة الخامسة: الخلاف مع المتكلمين وهؤلاء في الغالب الخلاف معهم في صفات الله عز وجل ثم يتفرع عن عقيدتهم في الله عقائد في القدر والإيمان ومشكلتهم أنهم لا يعتمدون النصوص إلا بصورة تبعية وإنما يعتمدون أصالة العقل اليوناني، وما خالفهم من النصوص أوُّلوه باعتساف أو تعاملوا معه كأنه لم يوجد بحجة التفويض. وهذه الدرجة يظهر فيها كلام السلف بالتكفير أكثر من أي درجة سابقة ويغلظون على المخالفين إغلاظاً شديداً لعظيم خطر الخلاف، والمتكلمون ليسوا طبقة واحدة ففيهم من يثبت الصفات الخبرية الذاتية ولكنه لا يثبت الفعلية وهناك من غلا وبلغ إلى إنكار صفة العلو والرؤية وهؤلاء أشدهم وأعلاهم، وهناك الفلاسفة الذين وصلوا إلى القول بقدم العالم وإنكار معاد الأجسام وهؤلاء عامة الناس يعدونهم طبقة مستقلة ولا يعدوهم في أهل الملة أصلا. واليوم بفعل دخول النفس الحركي والإنسانوي على البحث العلمي صارت الدرجة الخامسة عند كثير من العوام والمبتدئين مضرب مثل للخلاف السائغ أو الهين أو ما لا طائل تحته أو الخلاف النخبوي. ولهم في ذلك مسالك من أهمها تلقين صغار طلبة العلم تعظيم المتكلمين الغلاة بحجة أن لهم جهوداً علمية ويستخدم هذا معولاً للتهوين من شأن الخلاف مع المتكلمين وإطراح كلام السلف في المخالفين واعتباره كلاماً قيل في فئة انقرضت أو كلام تاريخي انفعالي وليس كلاماً علمياً منضبطاً ومن نظر في كلام المتكلمين الذين ذمهم السلف وهؤلاء المتأخرين وجد الأمر واحداً بل ربما الأوائل يكونون أكثر احتراماً للنصوص. ثم استغلال الصورة النمطية: فاليوم مثلاً، هناك صورة نمطية أن المسلمين إرهابيون ماذا يفعل المنصر ليستفيد من هذا يذهب ويجمع الأخبار الواردة في السيرة التي فيها قتل وقتال وينظر إلى أقرب الحوادث إلى الصورة النمطية مثل حادثة بني قريظة ويركز عليها وهنا يستفيد منه الملاحدة، ثم بعد ذلك المسلمون أمام هذا الضغط على ضربين: ضرب يحاول إنكار هذه الحادثة من أصلها أو يجعلها حكماً تاريخياً خاصاً. وهناك ضرب آخر: يبين أن مجرد القتل والقتال ليس مذموماً لذاته بل هناك مواطن يكون فيها هذا الأمر هو العدل، ثم يقولون لهم أنكم تنظرون لما فعل المسلمون وتنسون ما فعل اليهود وما فعل المشركون فلو أكملتهم الصورة بطل تهويلكم. الأمر نفسه هنا: درج جماعة من العالمانيين على تعظيم المعتزلة وإظهارهم على أنهم أنصار العقل أمام أهل الحديث الجامدين ثم يذكرون تكفير أهل الحديث لغلاة المتكلمين فيقيمون حوله نحو ما يقيم النصراني حول بني قريظة ولا يهمه بنو قريظة هو يريد ذم نبي الإسلام وأهل الإسلام. وأمام هذا الضغط انقسم المنتسبون للسنة على ضربين: ضرب حاول التنصل من هذه الأحكام وحاول إظهارها على أنها أحكام تاريخية، وهناك من حاول أن يزعم أنها ليست على ظاهرها. وضرب شرح لهم المسألة وقال لهم التكفير في نفسه ليس مذموماً وأهل الحديث ليس كل من خالفهم كفروه وليس كل من خالفهم عذروه بل لهم منهج علمي دقيق، ثم إنكم تنظرون لقول أهل الحديث في المعتزلة وتنسون قول المعتزلة في بعضهم البعض وقولهم في أهل الحديث. ومن المستفز جداً أن تسب مخالفك وتنسبه للغلو في سياق زعمك أن المعتزلة مجتهدون لا يفسقون ولا يكفرون فالمعتزلة اشتهر فيهم التكفير للمخالفين. قال عبد القاهر البغدادي في الفرق بين الفرق: =