إنما توالي الله في عباده !
إنما توالي الله في عباده !
كثير ممن يتكلم في قضايا الولاء والبراء يحاول أن ينتهي إلى القول بأنك أيها الإنسان أنت المركز فالمؤمن الذي يسيء إليك تتبرأ منه أو تعاديه والكافر الذي يحسن إليك تواليه ، لا أقول تنصفه أو ترد له الجميل وإنما تواليه بمعنى تحبه وتناصره وتتمنى له الخير
وهذا من آثار الثقافة الحديثة على النفوس ومنظومة الأهداف المعلمنة حيث لا يعتبر أمر الآخرة ولا الموقف من الله ورسوله وإنما أهم شيء المصالح الدنيوية الحاضرة وعليها ينعقد الولاء والبراء
قال تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (55) ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون )
( إنما ) صيغة حصر ولاحظ كيف جعل معيار الولاء والبراء الإيمان والعمل الصالح فهذا أخص ما يقع عليه الولاء والبراء لا المصالح الدنيوية الحاضرة ولا الوطنيات الفارغة التي فرقت المسلمين
لأن العبرة بالخواتيم فخاتمة أهل الإيمان وإن بينهم شيء من التنازع في الدنيا ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين)
وخاتمة أهل الكفر وإن رأيتهم متصافين متآخين في الدنيا ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين)
فأنت إذا رأيت أن الإيمان بالله ورسوله والعمل الصالح أخص صفاتك فإنك ستجعلها معيار الولاء والبراء وكيف لا تراها أخص صفاتك وهي الصفات التي ستحدد مصيرك النهائي ، هذه المصالح الدنيوية وهذا الوطن الذي تظن أنك تنصره بسب غيرك من المسلمين واستعداءهم مع إظهار التسامح مع الكفار هو وطن زائل وكل نعيم فيه مكدر والوطن الثابت والنعيم المقيم معياره الإيمان والعمل الصالح
ولو استحضر هذا المعنى لضعفت تلك الوحشة الشديدة التي نراها اليوم بين المسلمين والله المستعان
فالأمر في حقيقته ولاء لله ورسوله لو كانوا يعقلون والمؤمن المحب لله ورسوله لا ينتظر شيئاً من المصالح الشخصية ليشفع لتطبيق الولاء لله ورسوله في موالاة المؤمنين بالله ورسوله
ويقوم مقام المصالح الشخصية ومنظومة الأهداف المعلمنة عند العوام ، المشاريع الحركية عند الخواص والتي صار عليها ولاء وبراء أعظم من مهمات العقيدة التي اتفق عليها سلف الأمة والعلماء المتبعون لهم في كل زمان ، بل تجده يؤذي المسلم السني المتبع ليرضي الشريك الحركي المتلبس بالشرك والتجهم
( ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم )
( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا)