كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

يا أهل مصر وغيرها من البلدان -أحسن الله عزاءكم- هلا اقتديتم بأهل الشام في ذاك ال

المصدر
يا أهل مصر وغيرها من البلدان -أحسن الله عزاءكم- هلا اقتديتم بأهل الشام في ذاك الزمان.. قال أبو شامة المقدسي في الروضتين في أخبار الدولتين (1/332) : "ففي ليلة تاسع عشر صفر وافت زلزلة عظيمة وتلاها أخرى وكذا في ليلة العشرين واليوم بعدها، وتواصلت الأخبار من ناحية الشمال بعظيم تأثير هذه الزلازل، وفي ليلة الخامس والعشرين من جمادى الأولى وافت أربع زلازل، وضج الناس بالتهليل والتسبيح والتقديس، وفي ليلة رابع جمادى الآخرة وافت زلزلتان وتواصلت الأخبار من ناحية الشمال بأن هذه الزلازل أثرت في حلب تأثيرا أزعج أهلها وأقلقهم". تأمل قوله: "وضج الناس بالتهليل والتسبيح والتقديس". ثم قال في الصحيفة التي تليها بعدما ذكر شيئاً من أخبار الزلزال: "وأما حلب فهدمت بعض دورها، وخرج أهلها منها إلى ظاهر البلد وكفر طاب وأفامية وما والاها ودنا منها وبعد عنها من الحصون والمعاقل إلى جبلة وجبيل، فأثرت بها الآثار المستبشعة وأتلفت سلمية وما اتصل بها إلى ناحية الرحبة وما جاورها، ولو لم يدرك العباد والبلاد رحمة الله تعالى ولطفه ورأفته لكان الخطب أفظع". ثم قال: "وأما أهل دمشق فلما وافتهم الزلزلة في ليلة الاثنين التاسع والعشرين من رجب ارتاع الناس من هولها وأجفلوا من منازلهم والمسقف إلى الجامع والأماكن الخالية من البنيان خوفا على أنفسهم، ووافت بعد ذلك أخرى ففتح البلد وخرج الناس إلى ظاهره والبساتين والصحراء، وأقاموا عدة ليال وأيام على الخوف والجزع يسبحون ويهللون ويرغبون إلى خالقهم ورازقهم في اللطف بهم والعفو عنهم". وأمر ذكر الله عز وجل عند حصول الآيات مما يذهب عامة أهل العلم لمشروعيته. قال البخاري في صحيحه باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف أو الآيات: ثم أورد أخبارًا في استحباب العتق عند كسوف الشمس، وقاس عليها الآيات (مثل الزلازل والرياح الشديدة)، وهذا قياس مستقيم، فقد روي عن ابن عباس أنه صلى صلاة كصلاة الكسوف عند الزلزلة. والصلاة أقيمت لذكر الله، فمن لم يستطع الصلاة سبح وكبر وهلل، ومن لم يقدر على العتق ذكر الله كثيرًا، وفي الصحيحين: "من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مرار كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل". وقال تعالى: {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون}. فعُلم أن الذكر والاستغفار والتوبة ينجي من الملمات. وقد يرى بعض الناس هذا ثقلًا أن تعظ قومًا مبتلين، ولكن هذا ليس وعظًا مجردًا هذه دلالة على طريق النجاة، من مات لهم أناس كيف نواسيهم؟ نذكِّرهم بالأجر ونسأل الله أن يرحم موتاهم فمن نرجو رحمته في الآخرة ألا نرجوها في الدنيا؟