كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

جزاه الله خيرا.

المصدر
جزاه الله خيرا. (تبين لنا أن أغلبها حرام) عافاه الله. يخطر على البال قوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 2] ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا. غير أنني خطر لي معنى آخر، خطر على بالي هنا: لعله فاز بإجابة الدعاء. معلوم أن المطعم الحرام من أسباب حرمان إجابة الدعاء، كما في حديث النبي ﷺ: «أيها الناس، إنّ الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم} [المؤمنون:51]، وقال: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة:172]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟» رواه مسلم من حديث أبي هريرة. دل الحديث على أن أكل الحرام من أسباب حرمان الإجابة مع وجود أسبابها. ودل بمفهومه على أن تحري أكل الحلال من أسباب إجابة الدعوة. وكم من مسلم ذهب إلى حرم الله ووافق ساعات استجابة، وكان حاجا أو معتمرا مصليا أو صائما ودعا بدعوات لو أجيبت لحاز خيري الدنيا والآخرة ومنعه من ذلك أكلة حرام. وفي الباب حديث: «يا سعد ، أطب مطعمك، تكن مستجاب الدعوة» ولا يصح لفظا ولكن معناه صحيح. ولذلك إن رأيت شخصا يتحرى الحلال ويترك الحرام لله أو ما فيه شبهة أقول: لعله فاز باستجابة الدعوة. وكم من إنسان كسب مالا وخسر استجابة دعوة، ولحقه لذلك بلاء في الدنيا مع هول الآخرة. ومن يتحرون الحلال كثير والحمد لله، ولكن قلة من يعرض له مكسب فيه شبهة عظيم الربح له، فهذا حاله يشبه حال الذي دعته امرأة ذات جمال ومنصب فقال إني أخاف الله، فأهل العفة كثير ولكن هذا امتحن في عفته لذا كان أجره عظيما.