كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال السمعاني في قواطع الأدلة وهو يعدد الأخبار التي تفيد القطع :" ومنها خبر الواح

المصدر
قال السمعاني في قواطع الأدلة وهو يعدد الأخبار التي تفيد القطع :" ومنها خبر الواحد الذى تلقته الأمة بالقبول وعملوا به لأجله فيقطع بصدقه وسواء فى ذلك عمل الكل به أو عمل البعض وتأوله البعض ومثال هذه الأخبار خبر حمل بن مالك بن النابغة فى الجنين وخبر عبد الرحمن بن عوف فى أخذ الجزية من المجوس وخبر أبى هريرة فى تحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها وقالت هذه الأخبار وهى كثرة وقد ألحق بعضهم بهذا أن يكون الخبر مضافا إلى حال قد شاهدها كثير من الناس ثم يرويه واحد أو اثنان ويسمع بروايته من شهد الحال فلا ينكره فيدل ترك إنكارهم له على صدقه لأنه ليس فى جارى العادة إمساكهم جميعا عن رد الكذب وترك إنكاره إلا ترى أنه لو انكفى عن الجامع من حضرة الصلاة فأخبر أحدهم بفتنة وقعت فيه فأمسكوا عن تكذيبه علم صدقه فى خبره قال وعلى هذا ورد أكثر معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم وأكثر أحواله فى مغازيه وأكثر ما ورد به السنن المشهورة وهذا وجه حسن جدا ولا بد أن يكون ملحقا بما قدمنا" أقول : وهذا الوجه القوي يدفع عدداً من إشكالات الزنادقة على بعض الآيات المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد قال قبلها :" وأما الثانى فهو الخبر عن جود حاتم وشجاعة على رضى الله عنه وأمثاله وحلم الأحنف وذويه فإن يروى نفر من سخاوة حاتم أنه وهب لرجل عشرة أعبد ويروى آخر أنه وهب لرجل مائة شاة ويروى آخر أنه وهب لإنسان فرسا ويروى آخر أنه نحر بعيره وقرى أضيافه ويروى آخر أنه أوهب ماله فيقع لنا العلم مجموع أخبارهم أنه كان رجلا سخيا وكذلك الأمر فى شجاعة على رضى الله عنه فإنه يروى واحد أنه قتل يوم بدر وليد بن عقبة وجماعة ويروى آخر أنه قتل يوم أحد فلانا ويروى آخر أنه بارز يوم الخندق عمرو بن عبد ود وقتله ويروى آخر أنه قتل يوم حنين فلانا اليهودى فيقع العلم مجموع أخبارهم أنه كان رجلا شجاعا وكذلك فى حلم الأحنف وما أشبه ذلك وعلى هذا الوجه يقع العلم لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقام المعجزة فإنه روى نفر أن النبي صلى الله عليه وسلم نبع الماء من بين أصابعه وروى نفر أنه عليه السلام لما انتقل من الجذع إلى المنبر حن الجذع كحنين الناقة وروى نفر أنه أشبع الجماعة الكثيرة بالطعام اليسير وروى آخر أنه دعا شجرة فأتته وروى آخر أنه سبح الحصى فى يده وسمع ذلك وروى آخر أنه أشار إلى القمر فانشق إلى أمثال هذا فيقع العلم القطعى لنا بمجموع هذه الأخبار أنه أقام المعجزة على صدق نبوته وكان المعنى فى كل هذا أنه لا يجوز أن يقع من الجماعة الكبيرة التواطؤ على وقوع مثل هذا وقد نقلوا ذلك فى أزمنة مختلفة وأحوال متباينة ومعنى التواتر أنه وأن عدم التواتر فى أعيان آحادها فقد وجد التواتر فى معناها " وهذا وجه آخر